شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٨
من جهة العزة. وقوله: " واستثمار المال تمام المروءة " إشارة إلى الناقص بحسب الدنيا من جهة المال، فهذه أقسام الناقصين وعلاج جميعهم بالمعاشرة والصحبة. وقوله: " وإرشاد المستشير قضاء لحق النعمة " إلى الكامل النافع لغيره. وقوله: " وكف الأذى تمام العقل " إشارة إلى الكامل الدافع للضرر عن الغير. (يا هشام إن العاقل لا يحدث من يخاف تكذيبه) لأن العاقل لا يعين غيره بالإثم والعدوان ولا يسعى على نفسه بالاستهانة والخذلان، بل يحفظ قدره وشرفه على قدر الامكان ويجتنب من تحديث من يكذبه كما يجتنب من الذنوب والعصيان أو أشد اجتنابا لقول أمير المؤمنين (عليه السلام): " أشد الذنوب ما استهان به صاحبه " (١) ولأن المكذب للعاقل جاهل ورؤية الجاهل ومجالسته شوم فيكف تحديثه ومجاورته ولأن تحديثه مع احتمال تكذيبه ربما ينجر إلى الخصومة والجدال وقد ورد النهي عنها. (ولا يسأل من يخاف منعه) لأن أصل السؤال - والطمع - عما في أيدي الناس ذل والخيبة بالمنع وعدم الانجاح ذل آخر فالعاقل لا يسأل غيره ما استطاع لقول أمير المؤمنين (عليه السلام) " إن استطعت أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل فإنك مدرك قسمك وآخذ سهمك، وإن اليسير من الله سبحانه أكرم وأعظم من الكثير من خلقه وإن كان كل منه " (٢) وإن اضطر إليه ونظر إلى أن المال في أيدي العباد مال الله في الحقيقة قد ملكهم التصرف فيه وأن هذا العالم عالم الأسباب فلا يسأل قطعا من يخاف منعه تحاشيا عن ذل في ذل وانكسار في انكسار وإراقه ماء الوجه بلا منفعة أصلا وتماسكا بقوله (عليه السلام) " ماء وجهك جامد فانظر عند من تقطره " (٣) وبقوله: لقلع ضرس، وضنك حبس * ونزع نفس، ورد أمس وحمل عار، ونفخ نار * وبيع دار بعشر فلس وقود قرد، ونسج برد * ودبغ جلد بغير شمس وقتل عم، وشرب دم * وحمل غم، ونقل رمس أهون من وقفة بباب * تلقاك حجابها بعبس (ولا يعد مالا يقدر عليه) لأن خلف الوعد من صفة النفاق وصنع اللئام وفيه مذلة حاضرة وخساسة ظاهرة يستنكفها أصحاب العقول الخالصة وقد روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال ١ - النهج أبواب الحكم تحت رقم ٣٤٨ و ٤٧٧. ٢ - النهج من كتاب له (عليه السلام) إلى ابنه الحسن (عليه السلام). ٣ - النهج أبواب الحكم تحت رقم ٣٤٦. (*)