شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٦
والسكون والشهامة والتحمل والتواضع والححمية والرقة. وأما العفة فالمشهور من أنواعها اثني عشر الحياء والرفق وحسن الهدى والمسالمة والدعة والصبر والقناعة والوقار والورع والانتظام والحرية والسخاء، ثم السخاء نوع يندرج تحته أصناف كثيرة من الفضائل والمشهور منها ثمانية: الكرم والإيثار والعفو والمروءة والنبل والمواساة والسماحة والمسامحة، وأما العدالة فالمشهور من أنواعها اثني عشر: الصداقة والالفة والوفاء والشفقة وصلة الرحم والمكافأة وحسن الشركة وحسن القضاء والتودد والتسليم والتوكل والعبادة. وكذا ينبغي أن يعلم أن أجناس الرذايل أيضا أربعة بإزاء كل جنس من الفضيلة جنس من الرذيلة، الأول: الجهل وهو ضد الحكمة، الثاني: الجبن وهو ضد الشجاعة، الثالث: الشره وهو ضد العفة، الرابع: الجور وهو ضد العدالة هذا بحسب بادي النظر. وأما بعد التأمل فأجناس الرذايل ثمانية لأن كل فضيلة لها حد معين إذا جاوزته في طرف الإفراط أو في التفريط تنتهي إلى رذيلة، فالفضيلة بمثابة الوسط والرذيلة بمثابة الأطراف فيكون أجناس الرذايل ثمانية: السفه والبله - وهما في طرف الحكمة السفه في طرف الإفراط والبله في طرف التفريط، والتهور والجبن وهما في طرفي الشجاعة والشره وخمود الشهوة وهما في طرفي العفة. والظلم والاظلام - وهما في طرفي العدالة - وكما أن لكل جنس من الفضايل جنسين من الرذايل كذلك لكل نوع من الفضايل نوعان من الرذايل: أحدهما في جانب الإفراط والآخر في جانب التفريط، ولبعض تلك الأنواع اسم خاص دون بعضها وقد عرفت أن أنواع الحكمة سبعة فأنواع ضدها أربعة عشر: الخبت والبلادة - وهما في طرفي الذكاء الخبت في طرف الافراط والبلادة في طرف التفريط - وسرعة التخيل والابطاء - وهما في طرفي سرعة الفهم - وظلمة الذهن المانعة من إدراك المطالب والتهابه المانع من الاقامة على المطلوب - وهما في طرفي صفاء الذهن - والمبادرة المانعة من استثبات الصور والتعصب المؤدي إلى التعذر - وهما في طرفي سهولة التعلم - وصرف الفكر في إدراك ما هو زائد على تعقل المطلوب وصرفه في إدراك ما هو ناقص عنه - وهما في طرفي حسن التعقل - وضبط مالا فائدة فيه وترك ضبط ما هو مهم - وهما في طرفي التحفظ - وتذكر ما يوجب تضييع الأوقات والنسيان الموجب لاهمال مراعاة الواجبات - وهما في طرفي التذكر - وقس عليه أنواع بواقي الأجناس، وربما يكون لبعض الأنواع اسم مشهور كالوقاحة والخرق وهما في طرفي الحياء - والاسراف والبخل - وهما في طرفي السخاء - والتكبر والتذلل - وهما في طرفي التواضع - والفسق والتحرج - وهما في طرفي العبادة - إذا عرفت هذا فنقول: ما ذكره (عليه السلام) في هذا الحديث من الفضائل والرذايل بعضه من الاجناس وبعضه من الأنواع وبعضه من الأصناف وبعضه من الجزئيات كما لا يخفى على المتأمل وسيجئ تفسير بعض