شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٤
حكيما يوجد الأشياء بمجرد إرادته بلا كلام ولا حركة ولا آلة لأغراض ومصالح لا يعرف تفاصيلها إلا هو وهو اللطيف الخبير. (وتصريف الرياح) الرياح جمع كثرة للريح وهي الهواء المتموج المتحرك بسبب مقدر من الله العزيز العليم، والعين فيهما واو قلبت ياء لكسرة ما قبلها وجمع القلة أرواح بالواو إذ لم يوجد فيه ما يوجب الإعلال، والمراد بتصريفها في مهابها صباء ودبورا وشمالا وجنوبا، أو في أحوالها حارة وباردة وعاصفة ولينة وعقما ولواقح، أو جعلها تارة للرحمة يرحم بها من أطاعه وتارة للعذاب يعذب بها من عصاه ولكل واحدة من الرياح الأربع المذكورة ملك يهيجها ويحركها بأمر الله سبحانه كما ورد في الرواية الصحيحة عن أبي جعفر (عليه السلام) (١) " إن الرياح الأربع الشمال والجنوب والصبا والدبور إنما هي أسماء الملائكة الموكلين بها فإذا أراد الله أن يهب شمالا أمر الملك الذي اسمه الشمال فهبط على البيت الحرام فقام على الركن الشامي فضرب بجناحه فتفرقت ريح الشمال حيث يريد الله من البر والبحر، وإذا أراد الله أن يبعث جنوبا أمر الملك الذي اسمه الجنوب فهبط على البيت الحرام فقام على الركن الشامي فضرب بجناحه فتفرقت ريح الجنوب في البر والبحر حيث يريد الله، فإذا أراد الله أن يبعث ريح الصبا أمر الملك الذي اسمه الصبا فهبط على البيت الحرام فقام على الركن الشامي فضرب بجناحه فتفرقت ريح الصبا حيث يريد الله في البر والبحر، وإذا أراد الله أن يبعث دبورا أمر الملك الذي اسمه دبور فهبط على البيت الحرام فقام على الركن الشامي فضرب بجناحه فتفرقت ريح الدبور حيث يريد الله من البر والبحر، ثم قال (عليه السلام) أما تسمع لقوله (٢) ريح الشمال. وريح الجنوب، وريح الدبور، وريح الصبا. إنما تضاف إلى الملائكة: الموكلين بها ". إذا عرفت هذا فنقول: في تصريف الرياح ومنافعها دلالة واضحة على أن مبدعا حكيم قادر عليم بمصالح العباد أما الأول فلأن حركة الهواء إلى الجوانب المختلفة إرادية بالضرورة ولا طبيعية لأن الحركة الطبيعية إلى جهة واحدة هي العلو والسفل. وحركة الهواء إلى جهات متعددة فينبغي أن يكون لأمر خارج فإن كان ذلك الخارج إرادة الواجب بالذات ثبت المطلوب، وإن كان غيرها ننقل الكلام إلى ذلك الغير فيرجع بالآخرة إلى المطلوب، وأما الثاني فلان الريح تحيي الأبدان وتمسكها من داخل بما تستنشق منها ومن خارج بما تباشر بها من روحها وتبلغ الأصوات وتؤديها إلى المسامع ١ - رواه الكليني في الكافي ج ٨ (كتاب الروضة) رقم ٦٣ في حديث بهذا الاسناد محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علي ابن رئاب، عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام). ٢ - أي لقول القائل. (*)