شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٩
ومنها: الاخلاص في العبادة وتبعيدها عن تطرق احتمال السمعة والرياء كما روي عن الباقر (عليه السلام): " لا يكون العبد عابدا لله حق عبادته حتى ينقطع عن الخلق كلهم إليه فحينئذ يقول: هذا خالص لي فيقبله بكرمه " (١). ومنها: صرف القلب عن غير الله وهي نعمة عظيمة وفائدة جليلة كما قال الصادق (عليه السلام) " ما أنعم الله عز وجل أجل من أن لا يكون في قلبه مع الله عز وجل غيره ". ومنها: الأمن من نزول العذاب عليه عند نزوله بساحة الظالمين كما روي عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) أنه نهى رجلا من أصحابه عن مجالسة خالد وهو من أهل الضلال فقال: أي شئ علي منه إذا لم أقل ما يقول ؟ فقال (عليه السلام): أما تخاف أن تنزل به نقمة فتصيبكم جميعا، أما سمعت بالذي كان من أصحاب موسى وكان أبوه من أصحاب فرعون، فلما لحقت خيل فرعون موسى تخلف عنه ليعظ أباه فيلحقه بموسى فمضى أبوه وهو يراغمه حتى بلغا طرفا من البحر فغرقا جميعا، فأتى موسى الخبر فقال عوفي: رحمه الله ولكن النقمة إذا نزلت لم يكن لها عمن قارب المذنب دفاع " (٢). ومنها: الاتقاء عن مواضع التهمة والريبة كما روي عن الصادق (عليه السلام) قال: " لا تصحبوا أهل البدع ولا تجالسوهم فتصيروا عند الناس كواحد منهم، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): المرء على دين خليله وقرينه (٣) وعنه (عليه السلام) قال: قال " أمير المؤمنين (عليه السلام): من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقوم مكان ريبة " (٤). ومنها: التخلص عن المعاصي إذ الخلطة لا يخلو عنها غالبا كالغيبة والكذب والسب والسكوت عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحوها. ومنها: الخلاص من شرهم فإنهم كثيرا ما يؤذون جليسهم بالاستهزاء والغيبة والتهمة والبهتان وافتراء الأقوال والأعمال عليه. ومنها: النجاة من خبث مشاهد الثقلان والحمقاء وقبح ملاحظة أطوارهم وأخلاقهم فقد قيل للأعشى: لم أعشت عينك ؟ قال: من النظر إليك ومن النظر إلى الثقلاء ولهذه الوجوه من الأدلة والفوائد ذهب جماعة من المحققين والعارفين إلى أن العزلة أفضل من المخالطة ذهب طايفة إلى العكس ١ - نقله ابن فهد الحلي في عدة الداعي في مبحث الاعتزال عن الناس. ٢ - الكافي كتاب الايمان والكفر باب مجالسة أهل المعاصي تحت رقم ٢. ٣ - الكافي كتاب العشرة باب من يكره مجالسته ومرافقته تحت رقم ١٠. ٤ - الكافي كتاب الايمان والكفر باب مجالسة أهل المعاصي تحت رقم ١. (*)