شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٤
وهو تحصيل الحاصل، أو على غيره وهو دور لتوقف وجوب النظر على معرفة إيجاب الله إياه وهي متوقفة على معرفة ذاته وهي متوقفة على معرفة وجوب النظر. واجيب بأن معرفة إيجابه متوقفة على معرفة ذاته باعتبار ما وبوجه من الوجوه والمتوقف على وجوب النظر هو معرفة ذاته بوجه أتم. أقول: هذا لو تم فإنما يتم في وجوب النظر على صفاته وأفعاله وآثاره وأما على أصل وجوده فلا لأن معرفة إيجابه متوقفة على معرفة ذاته والتصديق بوجوده كما لا يخفى والأحسن أن يقال معرفة ذاته لا يتوقف على وجوب النظر لجواز حصولها بالنظر وإن لم يجب. ومنهم من أوجب التقليد في الأصول وحرم النظر لأن الشبهات في الأنظار كثيرة والنظر مظنة الوقوع (١) في الضلالة وهي في الاصول كفر بخلاف التقليد فإنه أسلم لعدم مشاهدة المقلد تلك الشبهات فوجب لوجوب الاحتراز عن مظنة الضلالة إتفاقا. والجواب أنه إن اريد بالتقليد تقليد أهل العصمة (عليهم السلام) فلا ينبغي النزاع فيه إلا أن ذلك لا يسمى تقليدا ولكن لا مشاحة في الاصطلاح. وإن اريد به مطلقا ففيه أن المظنة أي مظنة الضلالة تجري في التقليد أيضا لأن المقلد إما يقلد ناظرا أو مقلدا آخر فعلى الأول يلزم المحذور المذكور وهو الوقوع في الضلالة مع زيادة وهي احتمال كذب الناظر في صدور النظر منه، وعلى الثاني فاما أن لا ينتهي سلسلة التقليد إلى ناظر فيلزم التسلسل وهو باطل أو ينتهى فيلزم ذلك المحذور مع احتمال كذب ذلك الناظر بخلاف ما إذا كان هو ناظرا بنفسه فإنه لا يجرى فيه هذا ١ - قوله: " مظنة الوقوع في الظلالة " قال العلامة المجلسي في كتاب حق اليقين ما معناه " اختلفوا في أنه يشترط في الإيمان اليقين أو يكفى الظن القوي وأيضا في انه يجب ان يكون بالدليل أو يجوز فيه التقليد وهذان الخلافان متقاربان وظاهر كلام العلامة وأكثر العلماء أنه يجب تحصيل اليقين بالبرهان وبعضهم ادعى الإجماع عليه إلى أن قال في صدر الإسلام كانوا يكلفون الناس باظهار العقائد ويأمرونهم بالطاعات والعبادات ولا يعرضون عليهم دليل الدور والتسلسل لأنه مادة التشكيك ولذلك نرى بعض العباد والزهاد الذين لم يمارسوا تلك العلوم يقينهم أكمل من اكثر المدققين من العلماء الذين صرفوا أكثر عمرهم في الشكوك والشبهات " إلى آخر ما قال. أقول: ولا ريب أن الصحيح ما ذكره الشارح مع إنا لم نر احدا نقل في كتاب حديث أو تاريخ أو سيرة ان رجلا من المسلمين في صدر الإسلام اكتفى في ايمان الكافر بالظن على ما ادعاه المجلسي رحمه الله وشعار المسلمين أشهد ان لا اله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ولفظ أشهد يدل على اليقين ولو قال الكافر أظن ظن قويا أن الله واحد وأظن أن محمدا (صلى الله عليه وآله) نبى لم يعد مسلما في عهد ووقت، فالاجماع على وجوب تحصيل اليقين حق والناس مفطورون على بطلان الدور والتسلسل وان لم يعرفوا اسمهما ولم يقدروا على تقرير دليل بطلانهما لفظا وان قال رجل ولدنى ابني ضحك منه الناس لأنهم يبطلون الدور ولو قال انا املح الاطعمة كلا من الاخر من غير ان يكون لي ملح ضحكوا منه أيضا والعالم الذي ايمانه اضعف من العوام ليس عالما البتة بل هو حافظ للاصطلاحات من غير ان يفهم معناها وقد بين الشارح ذلك في شرح المقدمة أتم بيان (فليراجع صفحة ٥٢ وما بعدها) (ش). (*)