شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١١
فإن المادة المنوية فضلة الهضم الرابع، وإذا وقعت في أوعية التوليد كالخصية استحالت نطفة بهضم خامس، ثم يزيد مقدارها بورود الغذاء عليها بدلا مما يتحلل منها، وليس حكم هذا الوارد في الاعتدال والنضج حكم ما ينقص منها بالتحليل فما دام شئ منها باقيا في البدن كانت الحياة باقية ونسبة القوة والضعف على نسبة ما بقي منها زيادة ونقصانا وإذا تحللت بالكلية تحقق الموت وهذا قريب مما قيل من أن الموت طبيعي ومعناه أن الإنسان عند نشأة منه تعالى يتوجه بحسب الغريزة الفطرية والأشواق الإلهية نحو النشأة الآخرة ويسلك سبيله تعالى ليرجع إليه كما نزل منه فهو متحرك دائما على منازل ومراحل من طور إلى طور في دار البلية ودار الفراق إلى أن يبلغ تلك النشأة التي هي منتهى حركته في هذه الدار، فإذا بلغها انتقل إليها وأوائلها القبر والبرزخ والحشر والنشر والعرض والحساب إلى غير ذلك، ثم بعد ذلك يرجع إما إلى نعيم مقيم أو إلى عذاب أليم يفعل الله ما يشاء ويحكم ما يريد * (ولتبلغوا) * متعلق بمحذوف أي يفعل ذلك لتبلغوا * (أجلا مسمى) * قيل: هو وقت الموت أو يوم القيامة، وقيل: يحتمل أن يراد به وقت لقاء الله تعالى في الجنة الذي هو الغاية الأخيرة لخلق الإنسان * (ولعلكم تعقلون) * ما في هذه الأحوال العجيبة والأطوار الغريبة من العبر والحجج الدالة على أنه سبحانه هو الذي خلقكم على أطوار مختلفة وخلق مادتكم وأصولكم من الأشياء المذكورة وأودع الحياة فيها وأبدعها، ثم أبقاكم إلى أجل مقدر، وإن من كان قادرا على ذلك فهو قادر على جميع تلك المواد وإحيائها ثانيا فالآية الكريمة دليل على التوحيد والبعث جميعا. وقيل: معناه لعلكم تصيرون بعد هذه الأحوال عاقلا كاملا بالفعل فيكون إشارة إلى أن غاية الخلقة وآخر النشأة والأطوار هي صيرورة الإنسان جوهرا عقليا (١). والحاصل أنه إشارة إلى أن غاية هذه الأكوان وجود العقل وذات العاقل مع قطع النظر عن تعقله وقال: * (إن في اختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق) * أي من ماء وإطلاق الرزق على الماء من باب الحقيقة بالنظر تفسيره لغة وعرفا قال الجوهري: الرزق ما ينتفع به. وقالت الأشاعرة: هو كل ما ينتفع به حي غذاء كان أو غيره حلالا كان أو حراما ومنهم من خصه بالأغذية والأشربة فيخرج نحو اللباس والهواء الذي ينتفع به المتنفس. وقالت المعتزلة: هو كل ما صح أن ينتفع به حي بالتغذي وغيره وليس لأحد منعه منه فيخرج الحرام فالماء رزق على هذه التفاسير لأنه مما ينتفع به. ويحتمل أن يكون من باب المجاز تسمية السبب باسم المسبب، ويؤيده = بها بخلاف البول مثلا. (ش) (*) ١ - قوله " جوهرا عقليا " هذا تصديق منه بوجود العقل الجوهرى كما سبق منه أيضا وأنه غاية الإنسان ولا ينافيه ما مر منه آنفا بأن غايته أن يرجع إلى نعيم مقيم أو عذاب اليم. (ش). (