شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٠
(يا هشام إن لكل شئ) وهو يطلق على الموجودات أو على المعدومات أيضا عند المحققين (دليلا) وهو الموجودات عبارة عما يقتضي وجودها أو العلم بها من الأسباب والشرائط والآثار، وإنما سمي هذا دليلا لأن الأشياء بسببه تنتقل من العدم إلى الوجود كما أن المسافر بالدليل ينتقل من بلد إلى بلد، وأما المعدومات فدليلها (١) عدمي أعني عدم ما يقتضي وجودها فإنه سبب لنقل العدم من آن إلى آن آخر، ومن زمان إلى زمان آخر (ودليل العقل التفكر) في أبواب المعارف وأحوال المبدء والمعاد وما يتبعهما وإنما صار التفكر دليل العقل لأن العقل بسببه ينتقل من عالم الجهالة والسفالة الذي هو منزل الإدبار والمسخ عند أصحاب القلوب النورانية إلى العلم الحقيقي والعالم العلوي فيستريح عن اللواحق الناسوتية ويتحلي بالفضايل اللاهوتية وهذا المعبر عنه بالإقبال كما في بعض الأحاديث (ودليل التفكر الصمت) أي السكوت عما لا يعني، لأن التفكر أعني حركة الروح النورانية القابلة للمطالب العالية من المبادي إلى تلك المطالب إذا أخذت في الاستدلال أو إدراكهما معا إذا كانت لها رتبة المكاشفة يتوقف على سد طرق الحواس ويحتاج إلى المنع من دخول الأغيار في القلب أما على الأول فلأن مشرب القلب على ذلك التقدير ضيق جدا فلا يرد فيه من لطايف المعاني إلا واحد بعد واحد، فإذن دخول الغير من طرق الحواس يمنع ورودها فيه قطعا، وأما على الثاني فلأن القلب لغاية صفائه ونهاية ضيائه يتأثر سريعا من أنفاس تلك الأغيار وأكدارها فلا ينطبع فيه صور هذه المطالب ومن جملة الحواس اللسان وهو أعظهما فإنه يتناول كل موجود ومعدوم ومعلوم وموهوم ويتعرض له بنفي وإثبات وهذه الحالة لا توجد في غيره فإن اليد لا تصل إلى غير الأجسام والاذن لا تصل إلى غير الأصوات وكذا القياس في البواقي فلذلك خص الصمت بالذكر تنبيها على اعتبار حال سائر الحواس أيضا فإذن الصمت مما يتوقف عليه التفكر وهو دليله في انتقاله من القوة إلى الفعل. (ولكل شئ مطية ومطية العقل التواضع) المطية الدابة التي تمطو في سيرها أي تجد وتسرع والجمع المطايا والمطي والامطاء، وفي النهاية هي الناقة التي يركب مطاها. أي ظهرها يعني لكل شئ في انتقاله من العدم إلى الوجود أو من القوة إلى الفعل أو من حالة أنقص وأدنى إلى حالة أرفع وأعلى سبب هو كالمطية له وسبب انتقال العقل من القوة الذاتية الفطرية إلى العقل بالفعل ومن عالم الغواشي الجسمانية إلى عالم المجردات (٢) هو التواضع لله سبحانه والتذلل له ١ - الدليل سبب لانتقال الذهن إلى المدلول وبهذا الاعتبار يسمى دليلا والعدم الصرف لا يمكن ان يتصور فلا ينتقل إليه الذهن إذ التصور نحو من الوجود والعدم إذا تصور ودل عليه فله نحو من الوجود (ش). ٢ - اشار إلى ما حققه الحكماء من أن لنفس الإنسان اربع مراتب من العقل الهيولاني إلى العقل بالفعل ومن