شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٤
اعطيك مثل جنود العقل اختبارا وامتحانا لك وتكميلا للحجة عليك (١) باعطاء سؤلك وانتظارا لرجعتك إلى درجة رفيعة ومنزلة شريفة، فإن المطيع مع العجز وفقد الآلات ليس مثل المطيع مع القدرة على المخالفة، بل أولئك أعظم درجة وأرفع منزلة، ولذلك كانت عباده الشبان وإنابتهم وإخباتهم أحسن وأشرف من عبادة الشيوخ وإنابتهم وإخباتهم (فإن عصيت بعد ذلك) أي بعد ذلك العصيان بترك الاقبال أو بعد أن أعطيتك جنودا وأنصارا مقابلة لجنود العقل وأنصاره (أخرجتك وجندك من رحمتي) المعدة للمطيعين فتشقى بذلك وتدخل في زمرة الأشرار وتستحق الدخول في الدرك الأسفل من النار، والوجه لكون معصية النفس مع الجنود موجبا للخروج من الرحمة دون معصيتها لامعها أن النفس إذا كانت ضعيفة فاقدة للأنصار كانت أفعالها ناقصة فلم تكن شقاوتها شديدة موجبة للخروج من الرحمة بخلاف ما إذا كانت قوية واجدة لأنصارها وآلاتها فإن سلوكها في طريق الشقاوة وسيرها في منهج الضلالة أفخم، واكتسابها للأخلاق الذميمة والرذايل وإنهما كها في ظلمات الغي والغوائل أعظم فيكون تباعدها عن الرحمة الإلهية والألطاف الربانية أكثر وأقوى ودخولها في دركات الجحيم واستحقاقها للعذاب الأليم أقرب وأولى. (قال رضيت) رضي عن الحق باجابة سؤاله أو رضي بالخروج عن الرحمة على تقدير معصيته والنفس وإن كانت مائلة إلى الفساد عليلة بأمراض تلك الصفات والأجناد لكن ذلك لا يسلب عنها الاختيار ولا يوجب صدور القبايح عنها على سبيل الاضطرار بل يمكن لها تحصيل الصحة والسلامة عن الوساوس الشيطانية بالادوية والعلاج المقررة لدفع الأمراض النفسانية وبالجملة النفس بعد تقويتها بالجنود والصفات التي هي بمنزلة العلل والأمراض لها اختيار في أعمالها وقدرة على أفعالها وليس صدرو تلك الاعمال والافعال عنها على سبيل الإلجاء والاضطرار فلها أن تترك ١ - جنود العقل تساعده في الخيرات وجنود الجهل في الشرور، والحقيقة أن الجند من حيث هم جند نسبتهم إلى الخير والشر سواء فجنود الملك قد تعينه في الجهاد وفتح بلاد الكفار وقد تعينه في الظلم والاضرار بالمسلمين وسلب الاموال وقتل النفوس، وجنود الجهل إذا اعتبرت من حيث وجودها في أنفسها لاشرية فيها بل هي خير من جهة وجودها الصادر عن الله تعالى. فإن قيل معنى قوله: اختبارا وامتحانا وتكميلا للحجة أن تلك الجنود تعين الجهل في الخيرات لا في الشرور إذ باسباب الخير والسعادة يتم الحجة على المكلف لا بأسباب الضلال والعصيان. قلنا: ينفع السؤال بما ذكر من أن الجنود من حيث هم جنود لا شرفيهم وأن الجهل إذا استعملهم في الشر صاروا أشرارا وأعطاه الله جنودا يستعين بها في الخيرات ولم تكن اسماءها شرا كالحرص والرياء فاستعملها في الشرور وهذه الاسامي التي تدل على الشرور إنما صارت لها بعد استعمال الجهل وإلا فليس الوجود الصادر عن المبدء إلا الخير المحض (ش). (*)