شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٦
قال الصادق (عليه السلام): " إصلاح المال من الايمان " (١) وقال أيضا: " عليك باصلاح المال فإن فيه منبهة للكريم واستغناء عن اللئيم " (٢) والاخبار المرغبة في كسب الحلال والاستغناء عن الناس وجعله وسيلة إلى السعادات الأخروية والتقرب بالقربات الإلهية وصرفه في وجوه البر أكثر من أن تعد وتحصى وإنما المذموم من جعل الدنيا لنفسه استقرارا ورضي بها دارا واطمأن بها وركن إليها وجعلها آلة للشهوات الباطلة واللذات الزائلة والسيئات الحائلة بينه وبين السعادة الأبدية. وقد روى " أن الدنيا دنيا آن دنا دنيا ممدوحة " وهي ما يوجب زيادة القرب من الله تعالى، " ودنيا ملعونة " وهي ما يوجب البعد عن رحمته ويحتمل أن يكون استثمار المال كناية عن إخراج الزكاة لأن إخراج الزكاة يوجب نمو المال ولذلك سمي المخرج من المال زكاة ويدل عليه قول أمير المؤمنين (عليه السلام): " ان الله وضع الزكاة قوتا للفقراء وتوفيرا لاموالكم " (٣). (وإرشاد المستشير قضاء لحق النعمة) الاستشارة أمر مرغوب فيه شرعا وعقلا والروايات المرغبة فيها متظافرة وقد أمر الله تعالى بها سيد المرسلين وهو أعقل العاقلين فقال: " وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله " فمن اهتم بأمر يعلم أن الخيرة في فعله أو في تركه فعليه أن يستشير بذي الرأى المتين فإنه سبحانه يلهمه الخير والشر وعلى المستشار أن لا يخونه فإن من خان مسلما فقد خان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن خان رسول الله فقد خان الله ومن خان الله أخزاه الله في الدنيا والآخرة وسلب عنه نعماه ورحمته وعليه هدايته وإرشاده إلى ما هو خير له " قضاء لحق النعمة " أي نعمة المستشير عليه لأن تفويض المسلم أمره إلى أخيه واتكاله على رأيه فيه نعمة عليه، أو المراد بالنعمة عقل المستشار لأن العقل من أفضل نعماء الله تعالى على عباده والمراد بها أعم من ذلك وعلى التقادير إرشاده سبب لمقتضى حقها واستبقاء لها وإضلاله سبب لفسادها ويرشد إليه قول أمير المؤمنين (عليه السلام) " إن لله عبادا يختصهم بالنعم لمنافع العباد فيقرها في أيديهم ما بذلوها فإذا منعوها نزعها ثم حولها إلى غيرهم " (٤). (وكف الأذى من كمال العقل) قال: في المغرب: الأذى ما يؤذيك وأصله المصدر وقوله في المحيض " هو أذى " أي شئ يستقذر كأنه يوذي من يقر به نفرة وكراهة، والتأذي أن يؤثر فيه الأذى. أقول: الاذى لفظ شامل لجميع أنواع الخصال المذمومة مثل الضرب والشتم والهجو والغيبة ١ - و (٤) الكافي كتاب المعيشة باب إصلاح المال وتقدير المعيشة تحت رقم ٢ و ٦. ٣ - في المحاسن ص ٣١٩ والفقيه والكافي والعلل من حديث العقر قوفى عن موسى بن جعفر عليهما السلام. ٤ - النهج أبواب الحكم تحت رقم ٤٢٥. (*)