شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٩
رسول الله (صلى الله عليه وآله) " ثلاث من كن فيه كان منافقا وعد منها خلف الوعد " (١) ولاظهار شرف الوفاء به وسمو رتبته وعلو درجته ذكر الله سبحانه في القرآن العزيز وقدمه على وصف الرسالة والنبوة وغيرهما من الصفات العالية مثل الأمر بالصلوة والزكاة فقال " واذكر في الكتاب إسمعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا " وقيل، معناه إن العاقل لا يعد أمرا من الامور حتى يعلم أنه قادر على إتمامه والبلوغ إلى غايته. وكأنه قرأ يعد بشد الدال من الإعداد والظاهر أنه تصحيف (ولا يرجوا ما يعنف برجائه) التعنيف اللوم والتعيير والرجاء هي الصورة الحاصلة في النفس من تقدير شئ وتصويره فيها وأكثره ينشأ من تخمين بلا روية، وفي النهاية الرجاء هي التوقع والأمل والمراد به هنا طلب رجل ما لا يستحقه ولا يليق بحاله كما هو من بضائع النوكى (٢) وشرايع الحمقى، مثل أن يطلب الفقير الخمول السلطنة والجاهل الغبي التطلع بالأسرار اللاهوتية ويدعي المبتدئ في العلم رتبة الاستادين الكاملين ورجاء أمثال ذلك من لوازم الجهالة ولواحق الغباوة لامن صفة العلماء وسمت العقلاء فإن العاقل العالم لإنارة قلبه وإضاءة ذهنه وانفتاح عين بصيرته له حاجز عن ذلك ونور يستبين به العواقب ويترك به القبايح ويجتنب عن رجاء مالا يليق به وينزل نفسه في مكانه ويطلب الأشياء في مظانها " رحم الله عبدا عرف قدره فلم يجاوز طوره " (لا تقدم على ما يخاف فوته بالعجز عنه) قرء بعض العلماء قوته بالقاف المضمومة وتشديد الواو، وقال: أي على قوته فالنصب على نزع الخافض، والنسخ التي رأيناها بالفاء المفتوحة والواو الساكنة يعني أن العاقل لا يقدم على فعل ليس في وسعه ولا يرتكبه تحرزا عن لحوق اللوم بسبب العجز عنه رأسا أو بسبب العجز عن الاتيان به على وجه الكمال وكذا لا يقدم على قول وفعل في غير وقتهما لأنه يعلم أن الأشياء مرهونة بأوقاتها ومن أقدم عليهما في غيرها عجز عنهما (٣) وأذل نفسه، وقال الصادق (عليه السلام): " لا ١ - بحار الانوار المجلد الخامس عشر الجزء الثالث من كتاب الايمان والكفر باب صفات المنافق والمرائي عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد عنه عن آبائه (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) " للمنافق ثلاث علامات إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان ". ٢ - بضايع جمع الضاعة. النوك - بالضم والفتح - جمع نوكي كسكرى (القاموس). ٣ - أدب المعاشرة مع الناس ينقسم بانقسام الناس وهم طوائف فمنهم العلماء والمعاشرة معهم لتحصيل الآداب وزيادة العقل، ومنهم ولاة العدل وأدب الناس معهم الطاعة لحفظ العزة، ومنهم من تعرفه ويعرفك وله حق نعمة عليك بوجه من الوجوه وأدبك معه بذل النصيحة وترك الخيانة في الرأي ومراعاة مصلحته، ومنهم من ليس بينك وبينه معارفة وأدبك معه الكف عن أذاه والامتناع من الإضرار به، وأما أدب النفس بحيث يحفظ كرامته عند الناس فأوله استثمار المال، ذكره بعد ذكر طاعة الولاة لما بينهما من الارتباط ثم أن لا