شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٩
وبعبارة اخرى ذكر الله عندما أحل وحرم فإن كان طاعة عمل بها وإن كان معصية تركها فهو عبارة عن فعل الطاعات وترك المنهيات والثاني أهم من الأول لأن الثاني يفيد في نفسه وينمو معه الأول وإن قل، والأول بدون الثاني لا ينفع كما صرح به صاحب العدة (١)، وفي خبر معاذ دلالة عليه ودل عليه أيضا روايات اخر، ثم التقوى خصلة عظيمة أوصى الله سبحانه بها الأولين والآخرين كما قال * (ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله) * وأثنى عليها كما قال: * (وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الامور) * وهي توجب حفظ النفس والمال من الأعداء كما قال: * (وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا) * وتوجب النصر من الله تعالى كما قال: * (إن الله مع المتقين) * وتوجب محبته كما قال: * (إن الله يحب المتقين) * وتوجب إكرامه كما قال: * (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) * وتوجب إصلاح العمل كم قال: * (يا أيها الذين آمنوا اتقو الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم) * وتوجب قبول العبادة كما قال: * (إنما يتقبل الله من المتقين) * وتوجب البشارة عند الموت كما قال: * (الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة) * وتوجب النجاة من شدايد الدنيا والرزق الحلال، كمال قال: * (ومن يتق الله جعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) * وتوجب تيسير الحساب كما قال: * (وما على الذين يتقون من حسابهم من شئ) * وتوجب النجاة من النار كما قال: * (ثم ننجي الذين اتقوا) * وتوجب الخلود في الجنة كما قال: * (اعدت للمتقين) * وبالجملة هي حكمة عملية مركبة من العلم والعمل توجب محبة صاحبها لله تعالى ومحبة الله تعالى لصاحبها ولا تحصل إلا بمعرفة مصالح الجوارح والأعضاء ومفاسدها واكتساب الأول وترك الثاني وذلك بأن يعرف مثلا مصالح القلب ومفاسدها ويكتسب العقائد الصحيحة ويجتنب عن العقائد الذميمة ويعرف مصالح اللسان ومفاسده ويكتسب الاقوال الصحيحة ويجتنب عن الاقوال الباطلة وعلى هذا القياس في ساير الأعضاء ولا يكفى العمل بدون العلم لأنه يوجب الخطأ والبعد عن الحق كثيرا ما، ولا العلم بدون عمل فإن من به داء وعلم أن هذا الدواء ينفعه وذاك يضره واستعمل الثاني وترك الأول لا ينفعه علمه بل يصير سببا لذمه ولومه عرفا وشرعا بل اللوم عليه أشد وأعظم من لوم الجاهل بمنافع الدواء ومضاره، كما يرشد إليه قول مولانا الصادق (عليه السلام): يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد (٢). إذا عرفت هذا فانظر إلى العقل كيف فضله الله تعالى وشرفه حيث جعله حاكما على أفعال جميع الجوارج والأعضاء يميز بين صحيحها وسقيمها وحسنها وقبيحها، ويقبل الصحيح والحسن ويرد السقيم والقبيح حتى يحصل له بذلك السلطنة العظمى والفضيلة الكبرى وهي الوصول إلى غاية ١ - أي عدة الداعي لابن فهد الحلى - رحمه الله -. ٢ - سيأتي في كتاب العلم ان شاء الله تعالى. (*)