شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٥
قال: هم أولو العقول. وقال علي بن الحسين (عليهما السلام): مجالسة الصالحين داعية إلى الصلاح وآداب العلماء زيادة في العقل، وطاعة ولاة العدل تمام العز، واستثمار المال تمام المروة، وإرشاد المستشير قضاء لحق النعمة، وكف الأذى من كمال العقل وفيه راحة البدن عاجلا وآجلا. يا هشام إن العاقل لا يحدث من يخاف تكذيبه، ولا يسأل من يخاف منعه، ولا يعد مالا يقدر عليه، ولا يرجو ما يعنف برجائه، ولا يقدم على ما يخاف فوته بالعجز عنه. ". * الشرح: (يا هشام إن الله حكى عن قوم صالحين أنهم قالوا ربنا لا تزغ) أي لا تمل من الإزاغة وهي الإمالة (قلوبنا) من الحق إلى الباطل أو من الايمان إلى الكفر أو من اليقظة إلى الغفلة أو من العلم والهداية إلى الجهل والغواية، وقال صاحب الكشاف لا تبتلنا ببلايا تزيغ فيها قلوبنا (بعد إذ هديتنا) إلى الخيرات المذكورة و " بعد " نصب على الظرف و " إذ " في موضع الجر بالاضافة، وقيل: " إذ " ههنا بمعنى أن ولما كان بين الرهبة والرغبة تلازم وقد صدر منهم الدعاء بالنظر إلى الاولى أولا صدر منهم الدعاء بالنظر إلى الثانية ثانيا طلبا لزيادة الإفضال والإحسان ورجاء لمزيد النعمة والامتنان (فقالوا: وهب لنا من لدنك رحمة) أي كرامة توجب قربنا منك والزلفى إليك والفوز بالفلاح لديك أو توفيقا للثبات على الحق أو الإيمان أو مغفرة للذنوب، ثم قالوا لتأكيد رجائهم في إجابه دعائهم (إنك أنت الوهاب) في النهاية: الهبة العطية الخالية عن الأعواض فإذا كثرت سمى صاحبها وهابا، وهو من أبنية المبالغة، يعني أنت الوهاب لكل طلبة ومسألة أو لوجود كل شئ وحقيقته وماهيته وخواصه وآثاره وكماله من غير عوض، وفيه دلالة على أن السلامة من آفات الدنيا والهداية إلى المولى والنجاة من الضلالة والعمى والاستقامة على سبيل الرشاد من الله المتفضل برحمته على العباد (حين علموا) ظرف لقالوا (أن القلوب تزيغ) بفتح التاء من زاغ بمعنى مال، أي تميل عن طريق الصواب (وتعود إلى عماها) (١) أي جهلها يقال: رجل عمى القلب أي جاهل، وأصل العمى ذهاب البصر وإذا اضيف إلى القلب يراد به ذهاب البصيرة، وقد يجعل كناية عن ١ - " تزيغ وتعود إلى عماها " ربما غلب العقل على الوهم ودفعه إلى تسليم الحقيقة وربما يقوى الهوى فيرجع الوهم إلى ما كان ويزيغ عن الهدى مثلا في الشبهات الاعتقادية، ربما يدخل على الوهم شبهة ان الموجود محسوس فيشكك في المبدء بعد أن كان معتقدا وربما يشتغل بالعبادة ويمضى على ذلك مدة ثم يغلب عليه الهوى وحب الشهوات فيرجع عما كان عليه ويشتغل باللذات وهذا أيضا من القوة الواهمة المدركة للمعاني الجزئية في غير تدبير العقل. (ش) (*)