شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٠
مسجى في المهد، لأنه لا يستغني عن هذا كله لرقة بدنه ورطوبته حين يولد ولذهبت حلاوة تربية الأولاد للأب والام وما يوجبه التربية من البر والعطف ولفاتت الالفة بين الأبوين والأولاد لأنهم يستغنون عن تربيتهما فيتفرقون عنهما قريبا من الولادة، فلا يعرف الرجل أباه وامه، ولا يمتنع من نكاح امه وأخته وذوات المحارم إذ كان لا يعرفهن ولأنه يرى ويعقل حين الولادة من امه ما لا يحل له أن يراه، فمن تفكر في هذه الامور وغيرها علم أن ذلك من تدبير اللطيف الخير الذي أقام كل شئ من الخلقة على غاية الصواب وأشار إلى الثاني بقوله * (ثم لتبلغوا) * قيل: متعلق بمحذوف أي ثم يبقيكم لتبلغوا * (أشدكم) * أي كمالكم في القوة والعقل، جمع الشدة كالأنعم جمع النعمة وهو حد التكليف ووقت الشباب وكمال النشوء الذي يكون القوي فيه أقوى من ساير أوقات العمر ويستمر إلى أوان شروع تلك القوى في الانحطاط. وأشار إلى الثالث بقوله ثم (لتكونوا شيوخا) وهو حد ينتهي إليه الشباب ويتوجه الباطن بسبب حدوث قوة اخرى من نوع آخر فيه إلى عالم الآخرة فيظهر أثر من آثار الضعف فيه ويتزايد على التدريج إلى أوان الفراغ من هذه الدار الفانية * (ومنكم من يتوفى من قبل) * أي من قبل الشيخوخة أو الأشد، ومنشأ الموت عند الأطباء والطبيعيين أن الحرارة الغريزية التي هي آلة للطبيعة في أفعالها كالجذب والدفع والهضم وغير ذلك، ولذلك قيل: إنها كدخداء البدن تفنى الرطوبة الغريزية شيئا فشيئا ثم تفنى هي بفناء الرطوبة كما أن النار تفني الدهن، ثم تنطفي بانتفائه. وقيل: منشأه أن النطفة التي هي مادة البدن جسم مركب ذو نضج تام إذ وقع هضمه في خمس مراتب: أربعة منها لأن يصير الغذاء جزء من بدن المتغذي (١) والخامسة لأن يصير مادة لتكون المثل ١ - للهضم عند الاطباء مراتب أربع: الاول الهضم في المعدة فيصير الاغذية به كيلوسا أي مادة شبيهة بماء الكشك الثخين. والهضم الثاني في الكبد وبه ينتقل الكيلوس من طريق وريد الباب والعروق الماسار يقاوية إلى الكبد فينطبخ فيه ويصير كيموسا. والهضم الثالث في الاوردة، لأن الدم الحامل للغذاء إذا خرج من الكبد إلى الوريد المسمى بالاجوف وانشعب الى العروق الصغار والرواضع والعروق الشعرية ينطبخ فيها ويتبدل ماهيته بخروج مالا يناسب التغذية منه. والهضم الرابع في نفس الاعضاء، لأن الدم له طبيعة واحدة يجرى إلى كل عضو من لحم وعظم وشحم وعصب ويحمل إليها غذائها فيتصرف كل عضو في هذا الدم ويغيره إلى صورته وطبيعته فيصير الدم في العظم عظما وفي اللحم لحما إلى غير ذلك ولكل هضم من هذه الهضوم الاربعة فضلات يضر وجوده في بدن الإنسان فوكل الله تعالى بعظيم حكمته قوة دافعة تخرجها عنفا فنخرج فضلة الهضم الاول من طريق الامعاء وفضلة الهضم الثاني من طريق الكلى والمثانة بالبول والمرارة والطحال وفضلة الهضمين الثالث والرابع من طريق مسام البدن بالعرق والاوساخ وبالتنفس ومثل ذلك والنطفة من فضلات الهضم الرابع الا انها ليست مما يضر اجتماعه في البدن بل يمكن ان تحتبس في وعائه وتنجذب في البدن ولا يتضرر البدن = (*)