شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٣
وصفاته وأفعاله والتصديق بالرسول وخواصه وكمالاته وبجميع ما جاء به من الشرايع والآداب مع العمل بها وتهذيب الظاهر والباطن عن الأخلاق الرذيلة ورداها، ومجاهدة النفس الأمارة بدفع متمنياتها وهواها، وقال الشريف في حاشية المطالع قيل: وبهذا المعنى يعني بالمعنى الثاني ورد قوله تعالى * (وقليل من عبادي الشكور) * وقال بعض المحققين: بل الظاهر أنه بالمعنى الأول وتكون القلة ناشئة عن المبالغة المستفادة من الشكور كما هو المعروف من أن النفي والاثبات في الكلام راجعان إلى القيد، وأما المعنى الثاني فلا يتصور فيه المبالغة، لأن المراد به صرف الجميع في الجميع فيكون الشكور بهذا المعنى ممتنع الوجود لا قليلا، ولو سلم استقامة حمله على هذا المعنى فلا يتعين لجواز حمله على المعنى الأول أيضا، وأجاب عنه المحقق الداوني بأن صرف الجميع في الجميع يتفاوت بحسب استغراق الأوقات وعدمه وتحقق المبالغة في استغراق الأوقات بأن يتحقق صرف الجميع في الجميع في أكثر الأوقات أو في جميعها، ثم أورد على نفسه بأن صرف الجميع في الجميع في أكثر الاوقات أو في جميعها مما لا يتصور ضرورة أنه لا يمكن صرف جارحة اللسان مثلا في وقت من الأوقات في جميع ما خلق لأجله كالذكر والنصيحة وإنذار الأعمى من البئر إلى غيرها، وأجاب بأن جميع ما خلق لأجله هو جميع ما كلف به وفي ذلك الوقت فهو شاكر بالمعنى الثاني وإذا استمر على ذلك الوصف في جميع الأوقات أو في أكثرها فهو شكور، وأجاب عن المنع المذكور بأن المعنى اللغوي غير محتمل لأن المبالغة فيه ليس قليلا لصدور البسملة والشهادتين وغيرها من الأفعال والأقوال المنبئة عن تعظيمه سبحانه عن كثير من العباد. أقول: كما أن صرف الجميع في الجميع يتفاوت بحسب استغراق الأوقات وعدمه كذلك صرف البعض فيتحقق المبالغة فيه أيضا بأن يصرف البعض في أكثر الأوقات أو في جميعها ولا شبهة في أن الصارف بهذا الوصف قليل بالنسبة إلى الصارف في وقت ما، نعم هو كثير في حد ذاته وبالنسبة صارف الجميع في الجميع في معظم الأوقات ولا يقدح شئ من ذلك كونه قليلا بالنسبة إلى الصارف في وقت ما فكما يجوز إرادة المعنى الثاني في الآية يجوز إرادة المعنى الأول أيضا فليتأمل. (وقال: وقليل ماهم) الضمير راجع إلى الموصول في قوله تعالى: * (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * أي المؤمنون العاملون للصالحات قليلون جدا، و " ما " مزيدة للابهام والتعجب من قلتهم وسبب القلة أن الله سبحانه خلق أعضاء الإنسان على مقتضى حكمته البالغة بحيث تصلح أن تناول الخير والشر فإن اليد تتناول الضرب والبطش والاعطاء والمنع وغيرها من الأفعال الصادرة منها، والرجل يتناول المشي إلى سبيل الحق والباطل، والبصر يقدر أن يدرك المصنوعات العجيبة والمبدعات الغريبة التي دلت على وجود صانعها وقدرته وحكمته. وأن يدرك