شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٥
منصوبة بحرم بمعنى أتل أي شئ حرم (عليكم) متعلق بأتل أو حرم على سبيل التنازع * (أن لا تشركوا به شيئا) * " أن " ناصبة " ولا " للنفي والجملة خبرية لفظا وإنشائية معنى بدلا من " ما حرم " أو من العائد المحذوف، ويحتمل أن يكون مفسرة لما حرم ولا للنهي * (وبالوالدين إحسانا) * أي وأن تحسنوا بمعنى أحسنوا أو أحسنوا بالوالدين إحسانا، فالجملتان المتعاطفتان إنشائيتان معنى فقط، أو لفظا ومعنى جميعا، أو الأولى معنى فقط والثانية لفظا ومعنى، أو بالعكس ويكونان في بعض الوجوه مثل قوله تعالى * (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا) * فإن لا تعبدون بمعنى لا تعبدوا وبالوالدين بتقدير وتحسنون بهما بمعنى أحسنوا أو بتقدير وأحسنوا بهما. وفي جعلهما خبريتين لفظا وإنشائيتين معنى فائدة لطيفة وهي المبالغة باعتبار أن المخاطب كأنه شرع في الامتثال وهو يخبر عنه، ورد صاحب الكشاف أن يكون " أن " ناصبة " ولا " للنفي بأنه وجب أن يكون " لا تشركوا " نهيا لعطف الأمر عليه وهو قوله تعالى * (وبالوالدين إحسانا) * لأن التقدير وأحسنوا بالوالدين إحسانا. والجواب عنه يظهر بالتأمل فيما ذكرناه. بقي ههنا شئ وهو " أن لا تشركوا " وما عطف عليه لا يصح أن يجعل تفسيرا لما حرم لأن كلا من ترك الشرك والاحسان بالوالدين واجب لامحرم، والجواب أن ايجاب ترك الشرك مستلزم لتحريم الشرك وإيجاب الاحسان بالوالدين مستلزم لتحريم إلاساءة إليهما مع ما فيه الإشارة إلى أن ترك إساءتهما غير كاف بل لابد من الاحسان بهما والتفسير باعتبار اللازم. وفي ذكر الإحسان بهما عقيب النهي عن الشرك بالله دلالة واضحة على جلالة حق الوالدين على الولد لأن أعظم النعم على الإنسان نعمة الايجاد ونعمة التربية وللوالدين مدخل في كل واحد منهما كما يقتضيان عدم الشرك بالله كذلك يقتضيان عدم إساءتهما والاحسان بهما ولذلك قال الله سبحانه: " وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا - الآية " * (ولا تقتلوا أولادكم من إملاق) * أي من أجل فقر * (نحن نرزقكم وإياهم) * فوجب على الوالدين تبقية الأولاد وتربيتهم والاتكال في رزقهم على الله. لا يقال: يلزم جواز قتلهم عند عدم خوف الفقر لما تقرر من أن النفي والإثبات في الكلام راجعان إلى القيد لأنا نقول إذا لم يجز مع الفقر فعدم جوازه بدونه أولى فهذا من قبيل التنبيه بالأدنى على الأعلى على أن للتقييد فائدة أخرى هي زجرهم عما كانوا عليه من الخصلة الذميمة * (ولا تقربوا الفواحش) * في النهي عن قربها مبالغة في المنع منها * (ما ظهر منها وما بطن) * بدل من الفواحش، قيل: المراد بها الزنى سرا وعلانية: وقيل الكبائر مطلقا * (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله) * لما نهى أولا عن قتل الأولاد لعلة مذكورة نهى ههنا عن القتل مطلقا دفعا لتوهم