شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٤
يريكم البرق) * الفعل مصدر بتقدير " أن " أو صفة لمحذوف أي آية يريكم بها البرق (خوفا) من الصاعقة أو تخريب المنازل والزروع أو من المسافرة ونحوها (وطمعا) في الغيث والنبات وسقي الزروع وغير ذلك ونصبهما على العلة لفعل لازم للفعل المذكور فإن إرائتهم يستلزم رؤيتهم أو لفعل مذكور بتقدير مضاف أي إرإة خوف وطمع أو بتأويل الخوف والطمع بالإخافة والاطماع، وعلى التقادير يتحد فاعلهما وفاعل عاملهما أو على الحال مثل كلمته شفاها. وأما البرق آية من آياته فإما لأن البخار الممتزج مع الدخان إذا وصل إلى الكرة الزمهريرية يحتبس فيما بين السحاب فيميل إلى السفل للثقل وغلبة البرد أوالعلو لبقاء سخونته وزيادة لطافته فيمزق السحاب تمزيقا عنيفا فيحصل الرعد ويشتعل الدخان بالتسخين الحاصل من المصاكة العنيفة فأن كان لطيفا ينطفي سريعا وهو البرق وإن كان كثيفا لا ينطفي حتى يصل إلى الأرض وهو الصاعقة أو لأن السحاب فيه كثافة ولطافة بالنسبة إلى الهواء والماء وإذا هبت ريح قوية تخرقه بعنف فيحدث صوت الرعد ويخرج منه النار للمصادمة بينهما كما تخرج من ضرب الحديد على الحجر ولاخفاء في أن خروج البرق الذي هو نار محرقة من السحاب الرطب المشتمل على الماء لأي سبب كان دل على وجود الصانع الذي رتب المسببات على أسبابها وآية من آياته. ونقل عن العترة الطاهرة " أن الرعد صوت ملك يزجر السحاب ويسوقه والبرق نار تحدث من حركة سوطه (١) ". وقال بعض العارفين: من سمع هذا الصوت ورأى هذه النار وكان له رؤية قلبية وبصيرة ذهنية علم أن ما نقل عنهم (عليه السلام) حق وصدق (٢) (وينزل) قرئ بالتشديد * (من السماء ماء فيحيى به الأرض بعد موتها) * بأنواع النباتات والحيوانات * (إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون) * أي يفهمونها ويتدبرون بها في استنباط أسبابها وتكونها، وكيفية ربطها بتلك الأسباب ليظهر لهم كمال قدرة الصانع وحكمته وعلمه بحقائق الأمور خفيها وجليها. وقال * (قل تعالوا) * أمر من تعالون قال القاضي وصاحب الكشاف: هو من الخاص الذي صار عاما فإن أصله أن يقوله من كان في مكان عال لمن هو أسفل منه ثم اتسع فيه بالتعميم (أتل) مجزوم بشرط مقدر بعد الأمر * (ما حرم ربكم) * منصوب بأتل " وما " إما موصولة والعايد محذوف أو مصدرية، ويحتمل أن يكون استفهامية ١ - راجع بحار الانوار ج ١٤ ص ٢٧٥ إلى ٢٨٠. ٢ - " قوله حق وصدق " ويقول أهل عصرنا ان الرعد والبرق من القوة الكهربائية في طبقات السحاب والشارح جمع بين السبب المادى والعلة الفاعلية الروحانية إذ لا يخالف أحدهما الاخر والسبب المادى معد نظير تأثير الحرارة في ذوب الحديد والعلة الفاعلية هو الله تعالى والملائكة المقربون مأمورون نظير الصانع الماهر الذي يصنع من الحديد المذاب بالحرارة آلات الضنعة والمكائن وغيرها والحرارة علة معدة والفاعل للآلات هو الصانع (ش). (*)