شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٤
(والشكر وضده الكفر) إن الشكر حالة نفسانية تنشأ من العلم بالمشكور وصفاته وإنعامه، وتثمر العمل بالقلب واللسان والأركان، وهم بالنظر إلى تلك الثمرة عرفوه بأنه فعل دال على تعظيم المنعم سواء كان بالجنان أو باللسان أو بالأركان وتوضيحه أن الشكر على النعمة لا يتحقق إلا بأن تعرف المنعم الحقيقي وصفاته ونعمه وأن تعرف أن النعم كلها منه وأن الأوساط الموصلة لنعمه نعمة أو التي لها مدخل في إيصالها أو تكميلها مثل السماء والأرض والشمس والقمر والنجوم والسحاب والعباد وغيرها كلها منقادة لامره مضطرة لحكمه كانقياد تبعة الملك له في إنفاذ أمره (١) وايصال عطاياه فتعرف أن لا منعم في الحقيقة إلا هو وهذه المعرفة تورث حالة نفسانية هي التذلل والانقياد للمنعم والسرور بنعمه لا من حيث أنها موافقة لغرض نفسك إذ في ذلك متابعة في هواها واقتصار همة في رضاها، بل من حيث أنها دالة على عنايته بك بمجرد إحسانه وإفضاله من غير سبق استحقاق واستئهال ووسيلة إلى التقرب به برعاية حقوقه وعلامة ذلك أن لا تفرح من الدنيا إلا بما يوجب القرب منه في الدنيا والآخرة، وهذه الحالة شكر في الحقيقة وهي تورث العمل لأنها إذا حصلت في النفس وتمكنت فيها حصل لها نشاط للعمل الموجب للقرب منه وهذا العمل أيضا شكر وهو يتعلق بالقلب واللسان والأركان أما عمل القلب فهو القصد إلى تعظيمه وتحميده وتمجيده وتهليله والتفكر في مصنوعاته وأفعاله وآثار إنعامه وإكرامه وإيصال الخير إلى كافة خلقه إلى غير ذلك من الأعمال القلبية. وأما عمل اللسان فهو إظهار ذلك المقصود بالتحميد والتمجيد والتسبيح والتهليل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها. وأما عمل االركان فهو استعمال نعمه الظاهرة والباطنة في طاعته وعبادته والتوقي من الاستعانة = بكفره بحيث يعد كراهة الكفر كراهة حكم الله بل قضائه بمعنى علمه بكفر الكافر عن اختيار ولا يرضى الله لعباده الكفر وكذلك ينبغي أن لا يرضى به العبد ومعنى الرضا بالقضاء الرضا بالحكم الذي حكم به الله وألزمه على العباد ولا يقدر العبد على دفعه عن نفسه كالمرض والموت لا ما يقدر على دفعه كالكفر والفسق فإن قضاء الله بهما أعني علمه ليس ملزما والذي علم الله تعالى صيرورته كافرا باختياره يصير كافرا باختياره لا مجبورا والرضا به في معنى رضاه بكونه مختارا. (ش) ١ - بل أشد انقيادا فإن تبعة الملك مستقلون في وجودهم وليس وجودهم معلولا لوجود الملك بخلاف الاوساط الموصلة لنعمه تعالى إلى عباده فإنهم معلولون وبقاؤهم وفناؤهم بمشية الله تعالى ولا فرق في ذلك بين مراتب الوسائط فإن العقول المجردة اي الملائكة المقربين والنفوس الكلية فضلا عن السماء والارض والشمس والقمر وغيرها هم بأمره يعملون ولا استقلال لهم في وجودهم فضلا عن فعلهم وليست وساطة العقول بمعنى تفويض الأمر إليهم كما يتوهمه من لا خبرة له. (ش) (*)