شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٧
وتنمية الحيوان والأشجار وتقوية الفواكه والأثمار إلى غير ذلك من المنافع التي يعجز عن ذكرها القلم واللسان ولا يحيط بها الوصف والبيان ولو سارت دائما على مدار واحد لأحرقت ما تحته وما يليه وفات أثرها فيما لا يدانيه، ولم يتحقق الفصول الأربعة، ومنافعها المذكورة في الكتب مع أن المذكور منها ليس إلا قليل من كثير. وسخر القمر بأن جعله نورا يستضئ به المسافرون في قطع المفاوز، ويستعين به العاملون في حرث الزرع وضرب اللبن وقطع الخشب ونحو ذلك. وسائرا في منازله المعروفة ليكون أثره في أقطار الأرض وفيضه على أهاليها على السواء ولغير ذلك من المنافع الغير المحصورة ومختلفا في أحواله من الزيادة والنقصان والمحق والخسوف والوجود غالبا في بعض الليل دون بعض ليعلموا به عدد الشهور والسنين والحساب ولئلا ينبسطوا في العمل والسير لشدة الشره والحرص مثل انبساطهم بالنهار ويمتنعوا من الهدء والقرار فيهلكهم ذلك، ولغير ذلك من المنافع التي يعلمها أرباب البصائر الثاقبة وأصحاب الضمائر النافذة، ويحكمون بأنها من لدن حكيم خبير فسبحان من نور بهما الظلم، وأوضح بهما البهم، وجعلهما آيتين من آيات ملكه، وعلامتين من علامات سلطانه * (والنجوم مسخرات بأمره) * قرأهما حفص بالرفع على الابتداء والخبر فيكون تعميما للحكم بعد تخصيصه، ونصب ما قبلهما على المفعولية. وقرئ " الشمس والقمر " بالرفع أيضا ونصب الليل والنهار وحدهما. والقراءة المشهورة عند الأكثر: نصب جميع الأسماء الستة، وأورد على هذه القراءة بأنه ما الحاجة إلى مسخرات بعد قوله " وسخر لكم " وأجيب عنه بأن نصب الأخيرين بفعل مقدر يعني وجعل النجوم مسخرات بأمره خلقها ودبرها كيف شاء، أو نصب " مسخرات " على الحالية للمفاعيل الخمسة على أن سخر بمعنى صير يعني صير هذه الأشياء الخمسة نافعة لكم، ونفعكم بها حال كونها مسخرات بأمره لما خلقن له أو على المصدرية يعني سخرها لكم أنواعا من التسخير على أن يكون مسخر بمعنى تسخير، كما في قولك سخره مسخرا مثل سرحه مسرحا فجمع لاختلاف الأنواع. وتلك التسخيرات في النجوم اختلاف أشكالها وصورها ونورها ومقاديرها ومواقعها وحركتها كما وكيفا وجهة وتقارنها وتفارقها وتثليثها وتربيعها وتسديسها واستقامتها ورجعتها ووقوفها وظهور بعضها دائما وخفاء بعضها كذلك وظهور بعضها في بعض السنة واحتجابها في بعضها (١) كل ذلك لمصالح كثيرة بعضها معلوم بالضرورة وبعضها بالنظر الصادق، ١ - التسديس هو أن يكون بين الكوكبين سدس الدور برجان، والتربيع ان يكون بينهما ربع الدور ثلاثة بروج، والتثليث ثلث الدور أربعة بروج، والاستقامة أن يسير الكوكب من المغرب إلى المشرق أي على التوالي، والرجعة ان يسير من المشرق إلى المغرب على خلاف التوالي وهي خاصة للخمسة المتحيرة، = (*)