شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٦
وقد يوجه بأن كل واحد منها يدل من حيث وجوده على وجود الصانع، ومن حيث حدوثه في وقت معين على إرادته وعلمه بالجزئيات، ومن حيث منافعه على حكمته واتقان صنعه وحسن تدبيره، ومن حيث ارتباط بعضه ببعض على وجه الانتظام والتعاون على وحدانيته. وقال القاضي دلالة هذه الآيات على وجود الإله ووحدته من وجوه كثيرة يطول شرحها مفصلا، والكلام المجمل أنها امور ممكنة وجد كل منها بوجه مخصوص من وجوه محتملة مثلا إذا كان من الجائز أن لا تتحرك السموات أو بعضها كالأرض وأن تتحرك بعكس حركاتها وبحيث تصبر المنطقة دائرة مارة بالقطبين، وأن لا يكون لها أوج وحضيض أصلا وعلى هذا الوجه لبساطتها وتساوي أجزائها فلا بد لها من موجد قادر حكيم يوجدها على ما يستدعيه حكمته وتقتضيه مشيئته متعاليا عن معارضة غيره، إذ لو كان معه إله يقدر على ما يقدر عليه فإن توافقت إرادتهما فالفعل إن كان لهما لزم اجتماع مؤثرين على أثر واحد وإن كان لأحدهما لزم ترجيح الفاعل بلا مرجح وعجز الآخر المنافي لالهيته وإن اختلفت لزم التمانع والتطارد كما أشار إليه بقوله تعالى * (قل لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) * وفي الآية تنبيه على شرف علم الكلام وأهله وحث على البحث والنظر فيه. اه. وقيل: الأحق بذلك هو العلم الذي فوق الطبيعة وهو الحكمة الالهية الحقة. (يا هشام قد جعل الله ذلك) أي المذكور من الآيات ومثلها أو مضمونها فان مضمونها مذكور تفصيلا في الآيات الآتية (دليلا على معرفته بأن لهم مدبرا) لأنهم إذا تأملوا فيها ونظروا إليها بعين البصاير واعتبار الضمائر علموا أن لهم خالقا خبيرا وصانعا بصيرا خلقهم بعمد وتقدير، وصنعهم بقصد وتدبير، وخلق لهم جميع ما يصلح لانتفاعهم وينفعهم في وجودهم وبقائهم كما يظهر بعض ذلك مما ذكرناه آنفا. (فقال: وسخر لكم الليل والنهار) بأن قدرهما لمنافعكم وهيأهما مخصوصا لمصالحكم، وجزء الزمان بهما لصلاح بالكم ونظام حالكم فصارا يتعاقبان تعاقبا مخصوصا ويتبادلان تبادلا معلوما، لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله، ومتى نظر فيه اللبيب البصير دله إلى وجود الصانع العليم الخبير، وقيل: وجه دلالتهما عليه أنهما أجزاء الزمان الواحد المتصل، والزمان مقدار حركة دورية غير مستقيمة، فالحافظ لها لا بد أن يكون جسما كرويا إبداعيا وهو السماء فدل وجودهما على وجود السماء، والسماء دل على وجود خالق الأشياء لأن السماء ممكنة مفتقرة العلة وعلتها ليست مادتها ولا صورتها ولا نفسها ولا جسم آخر حاويا أو محويا فتتعين أن يكون خارجا عن الكون والمكان وهو المطلوب. وفيه: أن هذا على تقدير تمامه مبني على مقدمات كثيرة كلامية وليس هذا المقام موضع ذكر أمثال هذا الكلام * (والشمس والقمر) * سخر الشمس بأن جعلها ضياء وأمرها بالارتفاع والانحطاط والسير في البروج لإقامة الفصول وتربية البقول