شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٥
بها في معصيته ومخالفته كاستعمال العين في مطالعة مصنوعاته، واستعمال الاذن في استماع براهينه وآياته. وهكذا حكم سائر الجوارح، وإذا عرفت الشكر فقد عرفت الكفران الذي هو ضده بالمقايسة فإنه أيضا حالة نفسانية هي العتو وسوء الظن بالمنعم والتباعد منه والسرور بالنعمة من حيث إنها موافقة للأغراض الفاسدة النفسانية، وهذه الحالة تنشأ من عدم معرفة المنعم الحقيقي على ما ينبغي وتورث العمل بالقلب كالقصد إلى معصيته والعزم على مخالفته، وباللسان كالافتراء والشكاية والمذمة وغيرها من الأقاويل الباطلة وبالجوارح كترك النظر فيما يعنيه وصرفه فيما لا يعنيه، وبالجملة صرف الجوارح في غير ما خلقت لأجله. (والطمع وضده اليأس) هذا تكرار للرجاء وضده، ولذلك قال الشيخ بهاء الملة والدين رحمه الله: لعل أحدهما كان بدلا عن الآخر فجمع بينهما الناسخ غافلا عن البدلية، ويمكن أن يقال التكرار إنما يلزم لو اريد به ما اريد بالرجاء أعني الطمع في ثواب الله والأمور الاخروية مطلقا أما إن اريد به توقع الامور الاخروية من غير سبق استحقاق وخص الرجاء بتوقعها مع السبق أو مطلقا أو واريد به توقع الامور الدنيوية مما يحتاج إليه من الضروريات وغيرها أو اريد به توقع ما في أيدي الناس وجعل الطمع من جنود الجهل واليأس من جنود العقل على خلاف ما وقع في سائر النظائر من تقدم جنود العقل فلا تكرار وهذه الوجوه وإن كانت بعيدة لكن القول بالتكرار وتخطئة الناسخ أبعد منها. (والتوكل وضده الحرص) معنى توكل العبد على الله تعالى هو صرف اموره إليه والاعتماد فيها عليه يقال: وكل فلان فلانا إذا استكفاه أمره ثقة بكفايته أو عجزاعن القيام بأمر نفسه ومن أسمائه تعالى الوكيل وهو القيم بأرزاق العباد، وبالجملة التوكل حالة فاضلة للقلب توجب تفويض الامور إلى الحق والانقطاع عما سواه وله مبدء وأثر مترتب عليه ومبدؤه العلم بأنه تعالى واحد لا شريك له وأنه عالم بجميع الأشياء بحيث لا يعزب عنه تعالى مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، وأنه قادر على جميع المقدورات وأنه حكيم لا يجور في حكمه وأنه رؤف بعباده ولابد بعد ذلك من الرضا بقضاء الله إذ بالعلم الأول يعلم أنه لا كفيل لمهماته إلا هو، وبالعلم الثاني يعلم أنه لا يخفى عليه شئ من مهماته وبالعلم الثالث يعلم أن السماوات والأرضين وما بينهما وما فيهما من الروحانيات والحيوانات والنباتات والجمادات والامور الكاينة مسخرات بأمره، فيعلم أنه لا يعجز عن إمضاء مهماته وإنجاح مطالبه ومراداته، وبالعلم الرابع يعلم أنه لا يكون ظالما في نفاذ اموره، وبالعلم الخامس يعلم أنه يفعل كل ما يصلح له وبالسادس يسهل عليه جريان صعاب الامور فإذا أيقن هذه الأمور واستنار قلبه بأنوار تلك المعارف ولم يعارضه الوهم والجبن وضعف البصيرة ومع ذلك تأمل في حال بعض الحيوانات الذي لا حيلة له في تحصيل اموره وادخار قوته كالطيور وأمثالها بل