شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٤
المستفاد من المغرب حيث قال: الخرق بالضم خلاف الرفق ورجل أخرق أي احمق وامرأة خرقاء، ومن النهاية الأثيرية حيث قال: فيه - يعني في الحديث - الرفق يمن والخرق شؤم الخرق بالضم الجهل والحمق وقد خرق يخرق خرقا فهو أخرق والاسم الخرق بالضم أن ضد الرفق هو الخرق بالضم والمستفاد من القاموس جواز الأمرين أعني التحريك والضم فيه حيث قال: والخرق بالضم وبالتحريك ضد الرفق وأن لا يحسن الرجل العمل والتصرف في الامور، إذا عرفت هذا فنقول: الرفق اللين والتلطف والخرق العنف والعجلة والخشونة وترك التلطف، لأن هذه الامور من آثار الحمق والجهل ومن الرفق رفق الرجل بصديقه وعدوه لأن ذلك يوجب ازدياد الصداقة ورفع العداوة ومنه قوله رفقه لجلسائه بالمساواة بينهم في اللحظة والنظرة والإشارة والتحية والتكلم كيلا يورث العداوة بينهم ومنه رفق الأمير برعيته لأنه أدخل لجلب قلوبهم وانقياد هم لحكمه وإطاعتهم لأمره ونهيه كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لبعض عما له: " واخفض للرعية جناحك وألن لهم جانبك " (١) وفي الخبر (إن أفضل العباد عند الله منزلة يوم القيامة إمام عادل رفيق، وإن شر الناس منزلة يوم القيامة إمام جائر خرق " (٢) وفيه " أن الرفق لا يوضع في شئ إلا زانه ولا نزع من شئ إلا شانه " (٣) ثم الرفق إنما يكون من جنود العقل إذا علم أنه أصلح وأصوب عن الخرق وإلا فالرفق حينئذ خرق كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) " إذا كان الرفق خرقا كان الخرق رفقا " (٤) يعني إذا كان الرفق في أمر غير نافع فعليك بالخرق وهو العنف والعجلة وإذا كان الخرق غير نافع فعليك بالرفق، والمراد به الحث على استعمال كل واحد منهما في موضعه كما هو شأن العاقل الحكيم فإن الرفق إذا استعمل في غير موضعه كان خرقا والخرق إذا استعمل في غير موضعه كان رفقا وقريب من هذا المعنى قوله (عليه السلام) " ربما كان الداء دواء والدواء داء " (٥) قوله (عليه السلام) " وارفق ما كان الرفق أرفق " (٦) يعني أصلح وأصوب واعتزم بالشدة حين لا يغني عنك يعني إلا الشدة وقوله (عليه السلام) " ردوا الحجر من حيث جاء فإن الشر لا يدفعه إلا الشر " (٧) فقد رخص (عليه السلام) لمن أراده الغير بالضرب والرمي والقتل أن يدافعه بمثل ذلك إذا علم أن لادفع إلا به فإن ذلك جائز حسن ١ - النهج أبواب الكتب من كتال له (عليه السلام) إلى محمد بن أبي بكر. ٢ - ما عثرت على لفظه نعم أخرج أحمد في مسنده ج ٣ ص ٢٢ و ٥٥ والترمذي في سننه ج ٦ ص ٧٠ من حديث أبي سعيد الخدري " ان أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأدناهم منه مجلسا إمام عادل وأبغض الناس إلى الله وأبعدهم منه مجلسا إمام جائر ". ٣ - أخرجه مسلم في الصحيح ج ٨ ص ٢٢ من حديث عائشة عن النبي (صلى الله عليه وآله). ٤ - و (٥) النهج من كتاب له (عليه السلام) إلى ابنه الحسن (عليه السلام) تحت رقم ٣١. ٦ - النهج أبواب الكتب والرسائل تحت رقم ٤٦. ٧ - النهج أبواب الحكم والمواعظ تحت رقم ٣١٤. (*)