شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٠
الغافلين عن سعة رحمته وإحاطة مغفرته قال سبحانه: * (ورحمتي وسعت كل شئ) * * (ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الخاسرون) * وقال: * (لا تقنطوا من رحمة إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو غفور الرحيم) * وقال: * (من يقنط من رحمة ربه إلا الضالون) * فمن وقع في شر وقنط من رحمته ازداد جهلا على جهل وترقي من باطل إلى باطل وهو جاهل بالله العظيم، وأما العاقل فيستغفره ويرجع إليه ويتضرع بين يديه ويكون عقله برجاء غفرانه أوثق وقلبه بشمول العناية له أعلق فإنه لا ييأس من روح الله إلا الذين عميت أبصار بصائرهم عن أسرار الله تعالى فهم في طغيانهم يعمهون، فاولئك هم الخاسرون، واعلم أن الرجاء بثواب الله والفوز بالسعادات الاخروية مقام شريف مستلزم لمقامات عالية لأنه يستلزم الصبر على المكاره وفعل الطاعات وترك المنهيات لعلمه بأن الجنة محفوفة بالمكاره ومقام الصبر يؤدي إلى مقام المجاهدة والتجرد لذكر الله ودوام الفكر فيه ومقام المجاهدة يؤدي إلى مقام كمال المعرفة المؤدي إلى مقام الانس المؤدي مقام المحبة المستلزم لمقام الرضا والتوكل إذ من ضرورة المحبة الرضا بفعل المحبوب وتفويض نفسه وأمره إليه، والوثوق بعنايته، ولذلك قيل الرجاء لا ينفك عن الأعمال الصالحة. وقيل: الرجاء مادة الاستهتار بلزوم الطاعة، ويدل عليه ماروي عن الصادق (عليه السلام) قيل له: " إن قوما من مواليك يلمون بالمعاصي ويقولون: نرجو ؟ فقال: كذبوا ليسوالنا بموال اولئك قوم ترجحت بهم الاماني من رجا شيئا عمل له ومن خاف من شئ هرب منه " (١) ومن ثم قالوا: الرجاء من الفضائل إذا قارنه خوف لأن كل واحد منهما بدون الآخر من الملكات الردية المهلكة كما يرشد إليه أيضا قوله تعالى * (يدعون ربهم خوفا وطمعا) * وقول الباقر (عليه السلام) " إنه ليس من عبد مؤمن إلا وفي قلبه نوران: نور خيفة ونور رجاء لو وزن هذا لم يزد على هذا ولو وزن هذا لم تزد على هذا " (٢) ومن ههنا ظهر أن الخوف غير القنوط فإن القنوط ضد الرجاء لايجامعه بخلاف الخوف، ثم قيل: إن بين الخوف والرجاء تفاوتا في الدوام وعمده وذلك لأن الخوف ليس من الفضائل العقلية الباقية في النشأة الآخرة وإنما هو من الامور النافعة للنفس في فعل الطاعات والهرب عن المعاصي ما دامت في دار الدنيا التي هي دار العمل وأما عند حلول الأجل والخروج منها فلا فائدة فيه بخلاف الرجاء فإنه باق أبدا إلى النشأة الآخرة لا ينقطع لأنه كلما نال العبد من رحمة الله أكثر كان رجاؤه فيما عند الله أشد وأوفر، لأن خزائن رحمته غير متناهية. (والعدل وضده الجور) وهي الملكة الحاصلة من التحلي بالأوساط الفاصلة في باب العقائد كالتوحيد بين التعطيل والتشبيه والتعويل على الأمر المتوسط بين الجبر والتفويض، وفي باب ١ - و (٢) الكافي كتاب الايمان والكفر باب الخوف والرجاء تحت رقم ٦ و ١٣. (*)