شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٧
هذه الامور إن شاء الله تعالى. (فكان مما أعطى العقل من الخمسة والسبعين الجند: الخير) " من " الأولى للتبعيض و " ما " موصولة، " من " الثانية للبيان والظرف خبر كان قدم على اسمه وهو الجند أو الخير للتشويق ذكره. قال القرطبي: قيل الخير شئ من أعمال القلب نوراني زائد على الايمان وغيره من الصفات المرضية يدل على ذلك ما في حديث أنس " يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن مثقال ذرة " إنتهى. وقيل: الخير هو الموجود وإطلاقه على غيره إنما هو بالعرض وهو ينقسم إلى خير مطلق كوجود العقل لأنه خير محض لا يشوبه شر ونقص (١) وإلى خير مقيد كوجود غيره من الذوات والصفات. أقول: الحق إن الخير كلي يندرج تحته جميع الأعمال الصالحة كما يدل عليه قول أمير المؤمنين (عليه السلام): " افعلوا الخير ولا تحقروا منه شيئا فإن صغيره كبير وقليله كثير " (٢) ويؤيده ما في طرق العامة " يخرج منها (أي من جهنم) قوم لم يعملوا خيرا قط " (٣) وهؤلاء الذين ليس معهم إلا الايمان (وهو وزير العقل) الوزر الحمل الثقيل يقال: وزره إذا حمله ومنه الوزير لأنه يحمل عن الأمير وزره أي ثقله والوزارة على قسمين تفويض وتنفيذ والأول يستورزه الأمير بتفويض تدبير الامور إلى رأيه وإمضائها إلى اجتهاده بدون مراجعة إليه في كل قضية والثاني أن يكون النظر في الامور مقصورا على رأي الأمير وتدبيره والوزير يتوسط بينه وبين رعيته ويرشده إلى المصالح ويؤدي عنه ما أمر وينفذ له ما ذكر ويعينه في الأمور، وهذا المراد هنا لأن الخير إن كان عبارة عن الكلي المندرج تحته المصالح كلها فحكمه يجري في جزئياته وهو يتوسط بينها وبين العقل في جريان حكم العقل ونفاذ تدبيره فيها وإن كان عبارة عن العمل القلبي النوراني الذي ذكره القرطبي أو عن وجود العقل فهو يتوسط بين العقل وبين سائر ما يصدر عنه من الأعمال المرضية التي هي في الحقيقة أنوار إلهية تستضئ بها القلوب والجوارح ويرشده إليها كما يرشد الوزير الأمير إلى الامور الملكية ومصالحها. (وجعل ضده الشر وهو وزير الجهل) لما كان الشر ضد الخير كان مقابلا له في المعاني الثلاثة ١ - لا ريب أنه لايدخل في العقل من حيث هو عقل احتمال الشر وإنما الشر في التزاحمات والتصادفات التي يمنع بعض الاشياء بعضها من بلوغ غاياتها ومقاصدها ولكن هنا لا يجوز حمل الخير على العقل إذ ليس هو جندا لنفسه بل المراد منه شئ آخر باعتبار ما يؤل العقل إليه (ش). ٢ - النهج أبواب الحكم تحت رقم ٤٢٢. ٣ - أخرجه أبو داود الطيالسي في الجزء التاسع من مسنده تحت رقم ٢١٧٩ في خبر طويل عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري. (*)