شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٩
حال عن العقل والاضافة للتشريف والتكريم كما في عيسى روح الله، أو حال عن الروحانيين بناء على أن الروحانيين كلهم نورانيون والعقل أولهم وأفضلهم وعلى التقادير فيه إشارة إلى أن العقل نور رباني لأنه يظهر به الحق عن الباطل والصواب عن الخطأ كما يظهر بالنور الأشياء المتحجبة بالظلام وإن نوريته مستفادة من نور ذاته سبحانه بلا توسط شئ نوراني غيره (١) ولا تكدره كدرة المواد الظلمانية ولذلك إذا عرى عن العوائق وانقطع عن العلائق اتصل بالخلق اتصالا تاما، ومن ثم قيل: لا مسافة في العالم الروحاني، ويحتمل أن يراد بالنور العدل وإطلاق النور على العدل سايغ شايع كما صرح به القاضي وغيره في تفسيره قوله تعالى * (وأشرقت الأرض بنور ربها) * والمعنى أن الله سبحانه خلق العقل خلقا ناشيا من عدله إذ لولا العقل لبطل الغرض من إيجاد الإنسان فعدله اقتضى خلق هذا النوع من المخلوق لئلا يفوت الغرض (فقال له: أدبر) عن المنهيات أو أنزل إلى عالم السفلى والمنازل الجسمية التي هي في غاية البعد عن العوالم الربوبية (فأدبر) وأطاع أمره عز شأنه وانقاد لحكمه من غير أن يفارق نوريته وتجرده وإنما كان إدباره بمجرد إشراقات نوره في العالم الجسماني. (ثم قال له: أقبل) إلى الطاعات وما يوجب النزول في ساحة كرامته تعالى من القربات أو أقبل = وعقل إلى العاشر ولم يريدوا الحصر في العشرة كما صرحوا به والمتأخرون من الحكماء يزيفون قول المشائين وقال الحكيم السبزواري مشيرا إلى قولهم: إذ ذا لدى الشرق بلا وثاق * أسس اسا شيخنا الاشراقي ثم قال بعد أبيات: وليس في الثاني من الجهات ما * يفي بثامن كثير أنجما واعلم أن المجلسي رحمه الله أخا زوجة الشارح أنكر وجود العقل المجرد مطلقا بل أنكر المجردات وقال كل شئ غير الله تعالى جسم وقد مضى في الصفحة ٦٩ و ٧٠ وكرر في مرآة العقول انكاره لوجود مجرد غيره تعالى وقال في شرح أربعينه إثبات العقل المجرد يوجب إنكار كثير من ضروريات الدين ولكن الشارح كرر ذكر عالم المجردات وأن العقول جواهر مجردة وأنها لا تفتقر في فعلها إلى مادة والنفوس تفتقر إليها، وقال أيضا: إن النفس الانساني جوهر مجرد والانوار العقلية حقيقة واحدة تختلف في الشدة والضعف والنقص في أصل النورية والوجود وغير ذلك مما مضى وسيأتي إن شاء الله ولا يتعجب من اختلاف الطريقتين فان الناس لا يزالون مختلفين (ش) ١ - لما كان خلق العقل من ذاته سبحانه بلا واسطة شئ نوراني ولا مادي. أما أنه لا واسطة نورانية بينه وبين الله تعالى فلأنه لا شئ أشرف من العقل ولا أقرب إليه تعالى ولا واسطة مادية إذ ليس وجود العقل متوقفا على الاستعداد كالنفوس الانسانية فإنها تتوقف على أن يستعد البدن بالنطفة والعلقة والمضغة والعظام واللحم لأن ينشأ خلقا آخر فيكون المادة واسطة بين المبدء وبين النفوس والعقل لا تكدره كدرة المواد الظلمانية فيكون خلق العقل من نور الله سبحانه لذلك يتصل به آخرا (ش). (*)