شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٥
من فلاسفة الإسلام كالفارابي وابن سينا قالوا: إن الباري تعالى من حيث إنه واجب الوجود يجب أن يكون واحدا ومن حيث إنه واحد يجب أن لا يخلق إلا واحدا إذ لو خلق اثنين لكان ذلك باعتبار أمرين مختلفين في ذاته وتلك كثرة تنافي ما وجب له من الوحدة وذلك الواحد الصادر هو العقل ثم صدر عن ذلك العقل أربعة جواهر عقل ونفس وفلك مركب من جوهرين مادة وصورة، ثم صدر عن العقل الثاني أربعة جواهر أيضا، ثم هكذا على الترتيب إلى أن كملت عشرة عقول وتسع أنفس وتسعة أفلاك، ثم تحركت الأفلاك فحدثت العناصر الأربعة التي هي الماء والهواء والنار والتراب، ثم تمازجت هذه العناصر فحدث العالم السفلى وهو ما تحت الفلك القمر عالم الكون والفساد وسموه بذلك لأن الأجسام العلوية أعني الأفلاك العرية عن العناصر تركبت من العناصر الأربعة تركيبا يقبل الانحلال فسموا ذلك التركيب والانحلال كونا وفسادا ثم تركبت الموجودات في عالم الكون والفساد من آثار طبايع العناصر وآثار عالم الكون والفساد قابلة لاختلاف الأشكال والصور والآثار التي في العالم العلوي متناسبة غير قابلة لاختلاف الصور، فالشمس مثلا لاتقبل أن تكون على غير تلك الصورة وما يجري في العالم السفلي هو من آثار نفوس الأفلاك وعقولها (١)، وكان أصل أكثرهم في الموجود الأول أن لا يخلق شيئا بالاختيار، فإيجاد العقل الأول إنما هو بحسب الذات إيجاب العلة معلولها فإن العالم العلوي والسفلي لامفتتح لوجودهما عندهم لأن العلة والمعلول موجودان معا وتقدم العلة على المعلول إنما هو بالذات لابالوجود إلى غير ذلك من المزخرفات التي ليس هذا موضع استيفائها (٢) ولا مستند لهم على طريق البرهان فإذا ضويقوا في = ومثله الملائكة الموكلون على كل شيئ في العالم بل ليس المراد من العقل إلا الملائكة ولكل اصطلاح فظاهر الحكم وهو التفويض باطل وحقيقته صحيحة. ويجوز أن يقال في العقل بنظير ما يقال في ساير الاسباب (ش). ١ - إلى هنا تقرير مذهب أرسطو ومن تابعه ولم يحكم فيه بشئ تفصيلا إلا أنه تخليط أي ممزوج حقه بباطله وبما لم يبين حقه من باطله لعدم تعلق الغرض به ورجع بعد تقرير كلامهم إلى إبطال الاصل الذي يبني عليه أكثرهم وهو لا يوافق مذهب المسلمين وهو أن الله تعالى فاعل بالاختيار لأن تحقيق ذلك هو الغرض الاصلي. واعلم أن الحكماء المتأخرين كصدر المتألهين وأتباعه لا يرتضون مذهب المشائين في حصر العقول في العشرة الطولية وتكثير الجهات على ما ذكروه مع أنهم أيضا لم يريدوا الحصر، والتفصيل في محله (ش). ٢ - المزخرف المموه بالذهب، شبه الكلام الباطل المشتبه بالحق بالنحاس الملبس بالذهب وقال: إن أكثر أتباع أرسطو لهم أصل في الموجود الأول تعالى وأنه لا يفعل شيئا باختياره بل هو فاعل موجب وخص القول بأكثرهم لأن بعضهم قائلون بالاختيار ولم ينقل من أصولهم الفاسدة هنا إلا واحدا فقط لعدم تعلق غرضه بالنقل، ثم رجع إلى ما سبق ذكره من بيان مذهب أرسطو في مبدء الخليقة وكيفية صدور الممكنات = (*)