شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٤
ذلك مع ظهوره أن عقول العلماء مشرقة مضيئة في سماء الأبدان كالشمس فانقشعت عنهم سحائب الحجب وظلمات الغشاوة إلى أن شاهدوا العلوم الإلهية والحكمة الربانية وإذا قابلت العقول الناقصة القابلة عقولهم استعدت بذلك لأن يتنور بنورها وتستضئ بضوئها كما أن القمر المقابل للشمس يتنور بنورها ويستضئ بضوئها وعلى حسب ذلك ينكشف عنها الحجاب والعوائق ويحصل لها الترقي إلى عالم العلوم والحقائق ولذلك قال أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) " محادثة العالم على المزابل خير من محادثة الجاهل على الزرابي " (١) (وطاعة ولاة العدل تمام العز) (٢) لما كان الإنسان أسيرا للنفس الأمارة بالشهوات والقوى الداعية إلى اللذات وكان أهواؤهم لذلك مختلفة وآراؤهم متباعدة وقلوبهم متفرقة كانت استقامة نظام أحوالهم في أمر معاشهم ومعادهم محوجة إلى سلطان قاهر وحاكم زاجر تأتلف برهبته النفوس والأهواء وتجتمع بهيبته القلوب والآراء وتنكف بسطوته الأيدي العادية إذ في طباعهم من حب الغلبة على ما أثروه والقهر لمن عاندوه مالا ينكفون عنه إلا بمانع قوي ورادع ملي وزاجر جلي وقد أفصح المتنبي عنه حيث قال: لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى * حتى يراق على جوانبه الدم والظلم من شيم النفوس فإن تكن * ذاعفة فلعلة لا يظلم والعلة المانعة من الظلم عند الاستقراء ترجع إلى امور أربعة إما عقل زاجر أو دين حاجز، أو عجز مانع، أو سلطان رادع، والسلطان القاهر أبلغها نفعا وأعظمها ردعا لأن العقل والدين ربما كانا ١ - سيأتي في كتاب العلم ان شاء الله تعالى. ٢ - " قوله وطاعة ولاة العدل " الظاهر المتبادر إلى الذهن في كلام الأئمة (عليه السلام) وشعيتهم من ولاة العدل الإمام المعصوم وأما ساير الولاة وان اتسموا بالعدالة فهم جائرون لا يجب اطاعتهم إذ لا يخلو غير المعصوم من أمر بالقبيح ولو خطاء وهذا مذهبنا في الحكومة والسياسة ونقول: يجب في حكمة الله تعالى ولطفه أن ينصب في كل زمان إماما معصوما حجة ويوجب طاعته على العباد والمدينة الفاضلة التي يقول به الحكماء هي التي يكون الأمير فيه بصفة العلم والحكمة والعدل وتزيد فيه العصمة، وقال الفارابي في بعض كتبه ما حاصله أن أفضل أنحاء المدينة بعد المدينة الفاضلة مدينة الجماعة وعرفها بما يطابق الحكومة الديمقراطية في عهدنا وقال هذه المدينة يعد الناس ويهيئهم لقبول المدينة الفاضلة ومدينة الجماعة هي التي قبلها أكثر بلاد النصارى ولم يعهد إلى زماننا هذا حكومة أعدل منها إذ عزلوا الأمراء والولاة والجنود بل الوزراء مع كمال قدرتهم أن ينفذوا شيئا بأرائهم ويستبدوا بشئ من الاحكام إلا إذا رضي به الناس وصوبه الرعايا ومع ذلك فليس إطاعة ولاة مثل تلك الحكومات إلا إذا رضي به الناس وصوبه الرعايا ومع ذلك فليس إطاعة ولاة مثل تلك الحكومات أيضا واجبة على الناس إن فرض محالا وجودها بين المسلمين إلا تقية وتحرزا عن الفتنة وأمثال ذلك (ش). (*)