شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٣
يردا علي الحوض " (١). وقال * (وذكر) * لما أمر الله سبحانه نبيه محمدا (صلى الله عليه وآله) بالتولي والاعراض عن مجادلة المشركين المنكرين لنبوته المصرين على إنكار دعوته إلى ما فيه صلاحهم في الدارين وبين أنه ليس بملوم على ذلك الاعراض لبذل جهده في التبليغ بقوله " فتول عنهم فما أنت بملوم " وأمره ثانيا بالتذكير والتعليم تسلية وبشارة له بقوله " ذكر " يعني لا تدع التذكير والموعظة الحسنة * (فان الذكرى تنفع المؤمنين) * أي الذين يؤمنون بك ممن هو في أصلاب الآباء وأرحام الامهات إلى يوم القيامة، أو الذين آمنوا بك فإنها تنفعهم وتزيد بصيرتهم وتحبي أرواحهم وتنور قلوبهم وتصقل إذهانهم كما أن المطر في الأراضي القابلة توجب حيوتها، وفي ذكر هذه الآية في مقام مدح اولي الألباب إشارة أنهم هم المؤمنون بالايمان الحقيقي وهذا غاية المدح والتعظيم لهم. (يا هشام إن الله تعالى يقول في كتابه: إن في ذلك) أي فيما ذكر من خلق السماء وبنائها بلا عمد وتزيينها بالكواكب ومد الأرض وإلقاء الجبال الرواسي فيها وإنبات أنواع النباتات الحسنة البهيجة وتنزيل الأمطار وإنبات الزروع والأشجار والجنات الرائقات والنخيل الباسقات وإحياء البلاد وإهلاك بعض القرون السابقة بسبب تكذيب رسلهم مثل قوم نوح وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون وإخوان لوط وأصحاب الأيكة وقوم تبع إلى غير ذلك من الامور المذكورة في سورة ق * (لذكرى) * أي لتذكرة * (لمن كان له قلب) * أي عقل وإطلاق القلب على العقل شايع لغة وعرفا وبذلك فسره القراء أيضا في هذه الآية ومن قال: قلب واع يتفكر في الحقايق. أراد به ما قلنا لأن التفكر من صفات العقل (٢) دون العضو المخصوص المتشكل بشكل مخصوص صنوبري لأن ذلك موجود في الصبيان والمجانين مع عدم تحقق التذكر لهم وفيه دلالة واضحة على أن غاية إيجاد هذه العالم وإنزال المواعظ الربانية والنصايح القرآنية ليست إلا أصحاب العقول الراسخة وهذا كمال المدح والتعظيم لهم. وقال * (ولقد آتينا لقمان الحكمة قال الفهم والعقل) * الفهم العلم تقول: فهمت الشئ إذا علمته والعقل الجوهر المجرد (٣) الذي يدرك المعاني الكلية والحقايق المعنوية من عقل البعير عقلا إذا شد ١ - أما من طريق العامة اخرجه مسلم ج ٧ ص ١٢٢ والدارمى ح ٢ ص ٤٣٢ ومستدرك الحاكم ج ٣ ص ١٠٩ وخصائص النسائي ص ٣٠ ومسند أحمد ج ٣ ص ١٤ و ١٧ و ٢٦ و ٥٩ وج ٤ ص ٣٥٦ و ٣٨١ بالفاظ مختلفة وأما من طريق الخاصة فمروى بطرق متعددة. ٢ - قال الحكماء القوة المتخيلة أو المتصرفة ان كان تصرفهما بتدبير العقل سميت مفكرة وان كان بتدبير الوهم سميت متخيلة فالتفكر وان كان قوة من القوى الجسمانية لكن لا يكون تفكرا إلا بالعقل (ش). ٣ - العقل: الجوهر المجرد هو الذي يقول به الحكماء والشارح قائل به كما صرح مرارا واما ما يفهم من بعض = (*)