شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٤
المحرمات من الصور وغيرها والسمع يصلح أن يسمع الآيات والبينات المحركة للسير إلى الله تعالى، وأن يسمع الهزل واللغو والأقوال الكاذبة الموجبة للبعد منه ومن رحمته، وقس عليها البواقي وجعل النفس واسطة بين القوة الشهوية والغضبية وغيرهما من القوى الطبيعية الحيوانية وبين القوة العاقلة والملكية، وهي بالاولى تحرص على تناول اللذات البهيمية الفانية كالقهر والغلبة والشره والشبق (١) والعداوة، والتهجم على الغير بالضرب والشتم وتستعمل الأعضاء والجوارح في وجوه الشر والضلالة وإذا استمرت على ذلك صارت شيطانا ولحقت بزمرة الشياطين وترجع إلى أسفل السافلين، وبالثانية تتناول اللذات الملكية الباقية مثل العلوم الحقيقية والخصال الحميدة المؤدية إلى السعادات الابدية وتستعمل الأعضاء والجوارح في وجوه الخير وتستكمل السياسة البدنية وإذا استمرت على ذلك شاركت الملائكة المقربين في فضائلهم، وزاحمت الأنبياء والمرسلين في منازلهم، وتستحق أن تخاطب بيا أيتها النفس المطمئنة إرجعى إلى ربك راضية مرضية - وإلى هذين الطريقين أشار سبحانه بقوله * (وهديناه النجدين) * وبقوله * (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) * ولكن النفس بالذات لما كانت مايلة إلى اللذات آنسة بالمحسوسات، واللذات الفانية الدنيوية لذات حاضرة محسوسة ظاهرة واللذات الاخروية لذات غائبة عقلية مخفية صارت النفوس كلها مايلة إلى الدنيا وزخارفها باغواء الشياطين وغلبة الشقاوة والهوى عليها حتى خرجوا عن الدين، واندرجوا في سلك الشياطين، واتصفوا بالخسران المبين، أو خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، وصاروا من المذنبين إلا من عصمه الله وأخذت بيده العناية الأزلية ونور قلبه بنور الحكمة والايمان وأفاض عليه مياه الكرامة والاحسان وطهر ظاهره بالأعمال الصالحة وحلى باطنه بالأخلاق الفاضلة وهذا القليل الوجود جدا كما أشار إليه مولانا الصادق (عليه السلام) بقوله: " المؤمنة أعز من المؤمن والمؤمن أعز من الكبريت الأحمر، فمن رأى منكم الكبريت الأحمر " (٢). (قال: وقال رجل مؤمن من آل فرعون) من أقاربه، قيل: هو ابن عمه، وقيل: كان قبطيا من قومه، وقيل: كان من بني إسرائيل ويرجح الأول لفظ الآل لأنه يطلق على القريب كما قال سبحانه: * (إلا آل لوط نجيناهم بسحر) * وهو صفة ثانية لرجل، وقيل: هو متعلق بقوله * (يكتم إيمانه) * هذا صفة ثالثة على ما قلنا، وصفة ثانية على ما قيل، وهذا القول بعيد لأنه يلزم الفصل بين الصفة والموصوف بأجنبى، اللهم إلا أن يجعل * (يكتم إيمانه) * حالا وهو بعيد جدا. ولأنه لو كان كذلك لكانت تأخيره أولى إذ لاوجه لتقديمه إلا الحصر وهو غير مناسب للمقام ١ - اي الشهوة الفاسدة. ٢ - رواه الكليني في كتاب الايمان والكفر باب قلة عدد المؤمنين تحت رقم ١. (*