شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٥
الاحتمال لأن الإنسان عالم بما أدى إليه نظره فالتقليد أولى وأجدر بأن يكون حراما (وقال مثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء) هذه الآية في القرآن متصلة بالآية السابقة ولما ذم الكفرة في الآية السابقة بسبب التقليد لآبائهم وعدم متابعتهم لما أنزل الله وعدم التدبر والنظر فيه ضرب لهم مثلا متضمنا لتشبيههم بالبهائم في عدم فهم المقصود من الخطاب توضيحا لسوء حالهم. فإن قلت: الذين كفروا هم المدعوون إلى دين الحق والذي ينعق هو الداعي للبهائم فلا مطابقة بين المشبه والمشبه به ؟ قلت: للناظرين في هذه الآية اختلاف في تفسيرها وحلها، فمنهم من قدر مضافا ومنهم من حملها على ظاهرها، فأما الذين قدروا مضافا فمنهم من قدره في جانب المشبه وقال تقديره ومثل داعي الذين كفروا وهو الرسول ومن يحذو حذوه في إلقاء الخطاب إليهم وعدم فهمهم لما هو المقصود منه وعدم استبصارهم به لأنهما كهم في التقليد واستحسانهم دين آبائهم كمثل داعي البهائم الذي ينعق بها وهي لا تسمع إلا دعاءه ونداءه الذي هو تصويت بها ولا تقف على شئ آخر فقد شبه الكفرة المقلدين في عدم فهمهم لما يسمعون من الرسول بالبهائم التي تسمع الصوت من الراعي ولا تفهم معناه، ومنهم من قدره في جانب المشبه به وقال: تقديره كمثل بهائم الذي ينعق، ومعناه مثل الذين كفروا في عدم فهم ما ألقى إليهم من الخطاب كمثل بهائم الراعي الذي يتصوت بها فتسمع الصوت ولا تعرف مغزاه، وتحس بالنداء ولا تفهم معناه والمعنيان متقاربان أو معناه ومثلهم في اتباعهم آباءهم والتقليد لهم على ظاهر حالهم وعدم فهمهم أهم على حق أم على باطل كمثل بهائم الراعي التي لا تسمع ألا ظاهر الصوت ولاتفهم ما تحته. وأما الذين حملوها على ظاهرها فقيل: معناها مثل الذين كفروا في دعائهم أصنامهم التي لاشعور لها بدعائهم وخطابهم كمثل الراعي الذي يتصوت بالبهائم التي لا تسمع إلا دعاء ونداء، فقد شبه الأصنام بالبهائم في عدم الفهم المتحقق في الطرفين، وتحققه فيهما وإن لم يكن متوقفا على قوله إلا دعاء ونداء، لكن الغرض من ذكره زيادة المبالغة في التوبيخ والذم إذ لاشبهة في أن من دعى بهيمة لا تسمع إلا دعاء ونداء عد جاهلا ضعيف العقل سخيف الرأي، فمن دعا صنما لا يسمع شيئا كان أولى بالذم والسخافة وبما قررنا ظهر اندفاع ما أورده القاضي وصاحب الكشاف من أن هذا التفسير لا يساعده قوله ألا دعاء ونداء لأن الأصنام لا تسمع شيئا. وأجاب عنه القاضي بأن التشبيه من باب التمثيل المركب والتشبيه غير معتبر في مفرداته وهذا مدفوع بأن التشبيه وإن كان مركبا لكن المذكور في الجانبين لابد أن يكون له مدخل في التشبيه وإن يكون ما اعتبر في أحد الجانبين مما له مناسبة في الجانب الآخر، وقيل: معناها مثل الذين كفروا في قلة عقلهم وضعف حالهم