شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٢
قول الجوهري وقد يسمى المطر رزقا، وذلك قوله عز وجل: * (وما أنزل لكم من السماء من رزق فأحيا به الارض بعد موتها) * * (وفي السماء رزقكم) * وهو اتساع في اللغة كما يقال: التمر في قعر القليب يعنى به سقى النخل * (فأحيا به الارض بعد موتها) * الظاهر أن المراد بالارض والرزق معناهما الحقيقي ويحتمل أن يراد بالارض القلب لاشتراكهما في قبول الحياة وبالرزق العلم لاشتراكهما في السببية للحياة. قال ابن الاثير في النهاية: الأرزاق نوعان ظاهرة للأبدان كالأقوات وباطنة للنفوس والقلوب كالمعارف والعلوم وقد شاع في القرآن العزيز وكلام الحكماء نسبة الحياة بالعلم، والموت بالجهل القلب * (وتصريف الرياح (والسحاب المسخر بين السماء والارض) (١) لآيات لقوم يعقلون) * أي يفهمون تلك الأيات بعقولهم الصافية ويستدلون بها علي وجوده جل شأنه ووحدته وعلمه وقدرته وحكمته، وقد ذكرنا سابقا ما يناسب هذا المقام. وقال (يحي الارض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون وقال * (وجنات) * جمع جنة وهي البستان سمي بها لاجتنانه وواستتاره بالأشجار والأغصان والأوراق وهذا التركيب دل على الأستتار ومنه الجن لاستتاره من الانس والجنون لأنه يستر العقل والجنين لأنه مستور في الرحم والمجنة والجنة بمعنى الترس لانه يستر صاحبه وهي بالرفع عطف على " قطع " في قوله تعالى * (وفي الأرض قطع متجاورات) * أي بعضها طيبة وبعضها سبخة وبعضها رخوة وبعضها صلبة وبعضها حجر وبعضها رمل وبعضها أبيض وبعضها أسود وبعضها أحمر وبعضها أصفر وبعضها معدن للجواهر المختلفة مثل الياقوت والعقيق والزبرجد والفيروزج والزمرد والذهب والفضة والنحاس والرصاص والحديد وغيرها مما يستعمله الناس في مأربهم وفي هذا أيضا دلالة على المطلوب لأن انقسام الأرض إلى هذه الأقسام واتصافها بهذه الأوصاف مع اتحاد الطبيعة الأرضية في تلك الأقسام وتساوي الأجرام العلوية وأوضاعها بالنسبة إليها دل علي وجود قادر مختار يوجد الأشياء الممكنة على وجه دون وجه (٢) بلا ضد ولاند له وحده لا شريك له * (من أعناب وزرع ١ - ما بين القوسين زائدة من الناسخ. ٢ - قوله " على وجه دون وجه " من تدبر في خلق العالم والحكم والمصالح فيه واتقان الصنع في كل شي يراه من هذه المواليد، علم أن الامر ليس على ما يظنه المعطلة والملاحدة وأصحاب الطبايع وليس هذا الاحكام والاتقان في الصنع حاصلا بالبخت والاتفاق كما كان عليه ذيمقراطيس من القدماء وكثير من الافرنج والمتفرنجة في عصرنا فإن هذه المواد والعناصر التي يتركب منها الإنسان والحيوان والنبات وسائر الاجسام ذوات الخواص يمكن أن ئتركب على أنحاء كثيرة يلحق بغير المتناهى لكثرتها والمفيد الموجود منها واحد من آلاف الملائين، مثلا كل واحد من اللحم والعظم في كل عضو من بدن الإنسان والحيوان مركب من عناصر خاصة على نسبة خاصة لا يحصل من أقل منها ولامن أكثر وليس اختيار واحد من انحاء التراكيب = (*)