محاسبة النفس - السيد بن طاووس - الصفحة ٨٢ - خاتمة الكتاب و المناجاة في محاسبة النفس
|
و انت الّذى لمّا دعوتك مخلصا |
بلا مرية حقّا اجبت دعاء |
|
|
و انت الّذى اوليتنى منك عصمة |
رايت بها طرف المكارم خاسئا |
|
|
و في أحسن التّقويم ربّى خلقتني |
و صيّرت لي في الخافقين مساعيا |
|
|
و كم لك يا ربّ الأنام مواهبا |
و كم منن يحكى الرّياح السّوافيا |
|
|
و من بعد هذا عن صراطك سيّدى |
تنكّبت إذا لقى لأمرك عاصيا |
|
|
و كم ذلّة اثبتّها في صحائفى |
و كنت بها اعلى المعاصى راقيا |
|
|
و كم مأثما حقّا تقمّصت قمصه |
و كم من يد حسنى جعلت مساويا |
|
|
و كم صهوة في منكر امتطيتها |
و كنت بميدان الهوى متماديا |
|
|
و كم من عهود خنتها متعمّدا |
و صرت بها عن قرب عفوك قاصيا |
|
|
و كم لذّة من بعدها النّار لم اخف |
عواقبها بل كنت فيها مواليا |
|
|
فكم من هوى تابعته فاضلّنى |
فاصبحت من اثواب سخطك كاسيا |
|
|
و كم واجب ضيّعته يوم شقوتى |
و عزمى اضحى في المعارف ماضيا |
|
|
فيا نفس هلّا اعتبرت بمن مضى |
و أدورهم للموت أمست خواليا |
|
|
فهم ببطون الأرض اضحوا رهانيا |
محاسنهم فيها يرين بواليا |
|
|
كم اخترمت أيدي المنون من الورى |
قرونا فامسوا في القبور حوائيا |
|