محاسبة النفس - السيد بن طاووس - الصفحة ٨٠ - في الترغيب على الزهد عن لذات الدنيا
فقد بقى منك موضع للرّجاء فاطلبى من اللّه التّوفيق و الإعانة و دمى الاستغفار و طول الاستكانة لعلّه ان يرحم ضعفك و يجبر مصيبتك و يعزّ ذلّك و يقبل توبتك فلا ملجأ الّا إليه و لا متّكل الّا عليه فانّه يفكّ الاسير و يعفو عن الكثير و لا يخيّب من أمله و رجاه و يجيب المضطرّ إذا دعاه و ليكن مقامك مقام البائس الفقير و سؤالك سؤال المسكين الحقير و ادعيه دعاء الهالك الغريق فهو ارأف من كلّ شفيق و المسئول جواد و المطلوب منه كريم و رحمته واسعة و عفوه عظيم و هو القائل يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ[١] و بالجملة وَ لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ و لا تأمنى مكر اللّه فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
[١] آيه ٥٣ سورة الزّمر.