محاسبة النفس - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٩ - في حث النفس على التضرع إلى الله و الانابة
و الشّهوات و من رجا الجنّة لازم النّوافل و الطّاعات
[في حثّ النّفس على التّضرع إلى اللّه و الانابة]
يا نفس انظرى اوّلا في ذنوبك الظّاهرة قبل حلول السّاهرة ثمّ انظرى في الموت و سكرته و القبر و ضيقته ثمّ انظرى بعد هذه الثّلاث الى عذاب الأجداث ثمّ في اهوال النّداء يوم النشور عند نفخة الصّور ثمّ جمع الخلائق على صعيد و هول ذلك اليوم الشّديد ثمّ في المناقشة في الحساب في القليل و الكثير و الاستقصاء و المضايقة في النّقير و القطمير ثمّ صوّرى في نفسك جهنّم و اهوالها و سلاسلها و اغلالها ثمّ ضجّى يا نفس بعد ذلك إلى اللّه ضجيج الآملين و ناديه يا ولىّ المؤمنين يا غياث المستغيثين يا حبيب قلوب الصّادقين يا إله الأوّلين و الآخرين يا ارحم الرّاحمين[١].
|
يا من يرى ما في الضّمير و يسمع |
انت المعدّ لكلّ ما يتوقّع |
|
[١] جاء في قوله تعالى: وَ نادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قال ينادون أربعين عاما فلا يجيبهم ثمّ يقول إِنَّكُمْ ماكِثُونَ فيقولون رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ فيدعون أربعين عاما فيقال لهم اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ فيئس القوم بعدها فلم يبق الّا الزّفير و الشّهيق كما تناهق الحمير. ارشاد.