محاسبة النفس - السيد بن طاووس - الصفحة ٥١ - في توبيخ النفس على علم غير مصاحب مع العمل
[في اغترار النّفس على عمل مقرون بالخلل.]
يا نفس لا تكونى كالّذى يسبّح اللّه و يهلّله مائة مرّة في تذكاره ثمّ يغتاب المسلمين و يمزّق اعراضهم سائر نهاره فهو ابدا يتأمّل في فضائل تسبيحاته و تهليلاته و لا يلتفت الى ما ورد من عقوبة نميماته و غيباته و لعمرى لو كان الكرام الكاتبون يطلبون منه اجرا التّسبيح و ما يكتبونه من هذيانه القبيح لزاد اجرة هذيانه على ثوابه و نقصت مدّة حسناته عن مدّة عقابه.
[في توبيخ النّفس على علم غير مصاحب مع العمل.]
يا نفس الطّاعة مع عدم الايمان لا ترفع و العلم بغير عمل لا ينفع[١] و مثاله مريض عظم دائه و عزّ شفاؤه فاعلمه طبيب حاذق بدواء موافق و فصّل له اخلاطه و مقاديره و اشراطه فكتبه المريض بنسخة مليحة و قرأه قراءة صحيحة غير انّه مال الى اهماله و لم تشتغل بشربه و استعماله افترى علمه به من غير عمل بدوائه و من[٢] بشدّة
[١]- من فقرات تعقيب صلاة العصر اللّهمّ انّى أعوذ بك من نفس لا تشبع و من قلب لا يخشع و من علم لا ينفع و من صلاة لا ترفع و من دعاء لا يسمع. مفاتيح.
[٢]- كذا في النّسخة المطبوعة و الظّاهر انّ الواو زائدة.