محاسبة النفس - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٢ - في توبيخ النفس على علم غير مصاحب مع العمل
مرضه يشفيه هيهات لو كتب منه الف نسخة في الف قرطاس و علّمه كافّة النّاس لم يشفه من مرضه و لم ينل شيئا من غرضه دون ان يشترى الدّواء و تقدّم الاحتماء ثمّ يشربه في وقته و اوانه بعد خلطه و صحّة اوزانه و هكذا الفقيه الّذى احكم علم الطّاعات و لم يعملها او ايقن معرفة الأخلاق المحمودة و اهملها قال اللّه تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها و لم يقل قد أفلح من تعلّم كيفيّة تزكيتها و معناها فعلم بلا عمل كحمل على جمل فكونى يا نفس عاملة و لا تكونى حاملة و لا تكونى كمن يحمل الوسوق[١] من السّوق و يحمل الشّهد و لا يذوق فالعلم في صدرة الكسالى كشموع تلمع بين يدي الضّرير المحجوب او كعروس تزفّ الى الخصىّ المجبوب و علم بلا عمل كالشّجر بلا ثمر و قوس بلا وتر فمن الغبن يا نفس ان ترى المياه جارية ثمّ تموتى صادية[٢] و من الخسران جزّار[٣]
[١]- الوسق ستّون صاعا و الجمع وسوق كفلس و فلوس.
[٢] صدى من باب تعب عطش فهو صاد و في دعاء ندبة فقد طال الصّدى.
[٣] جزرت الجزور من باب قتل اي نحرتها. زلّة العالم كانكسار السّفينة تغرق و تغرق. بحار.