محاسبة النفس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٠ - في تعيير النفس على التمادى و الغرور و غفلتها عن أحوال يوم النشور
و الفزع الأكبر بين يديك اما تعلمين انّ الأموات يتمنّون الرّجعة الى هذه الدّار ليشغلوا بتدارك تكفير الأوزار و لو قدروا من يوم من عمرك او ساعة من دهرك لاشتروا ذلك باعلى الأثمان و معادن العقيان[١] و انت الآن في أمنيّتهم لا في منيّتهم و في مقامتهم لا فى قيامتهم اما تستحيين بتزيين ظاهرك للعوالم و تبارزين اللّه في السّرّ بالعظائم[٢] و كيف تأمرين بالخير الدّانى و القاصى و انت ملطّخة بالمعاصى تدعين الى اللّين و انت قاسية و تذكّرين باللّه و انت له ناسية.*
يا نفس أ لا تنظرين الى الّذين مضوا نظرة أ ما لك بهم عبرة كيف أصبح جمعهم بورا[٣] و املهم غرورا و خلّفوا فرادى في اضيق المضاجع و صرعتهم المنايا في اعجب المصارع
[١] العقيان الذّهب الخالص.
[٢] يا عيسى قل لظلمة بني إسرائيل غسلتم وجوهكم و دنستم قلوبكم ابى تغترّون أم على تجترءون تطيبون بالطّيّب لاهل الدّنيا و اجوافكم عندي بمنزلة الجيف المنتنة كانّكم اقوام ميّتون. روضة كافى.
[٣] بورا اي هلكى.