رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ٧٩ - إثبات مقام الإخلاص للأنبياء العظام
على أمرين:
الأوّل: عنوان الإجتباء؛ لأنَّ هذه الكلمة تعني إختيار شيء من بين أشياء متشابهة، فإذا اختار شخص بعض التفّاحات من صندوق التفّاح، فإنَّ هذه العمليّة تسمّى اجتباءً. فعندما يقول تعالى في الآية الكريمة وَ اجْتَبَيْناهُمْ، أي اخترناهم من بين جميع المخلوقات و البشر، و جعلناهم في مكان أو مقام خاصّ بنا، يتفاوت حكمهم- بناء على ذلك- عن الآخرين؛ فهؤلاء أفراد قد اختيروا بتمام المعنى لله، فهم تحت إشرافه. و معلوم أنَّ هذا الإجتباء لله ينطبق على عنوان الإخلاص، لأنَّ المخلَصين هم اولئك الذين كانوا لله، و قُطعت نسبتهم كلّيّاً عن جميع الموجودات و تعلّقوا بالحضرة القدسيّة.
الثاني: أنَّ هذا الإجتباء في الآية لا يختصّ بأفراد معيّنين، و إن كان تعالى قد قال- بعد ذكر نوح و إبراهيم و ستّة عشر آخرين من الأنبياء و ذكر آباءهم و ذرّيّتهم و إخوانهم-، إنَّ هؤلاء اجتبيناهم، و ما هو معلوم، أنَّ المراد من إخوانهم، إخوانهم الروحيّون و الأخلاقيّون الذين يساوونهم بالمعارف الإلهيّة و السلوك. و هكذا يستفاد من هذه الآية الإطلاق، بل العموم، فيمكن الاستدلال بها على مقام إخلاص جميع الأنبياء.