رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ١٣٤ - يجب الأستاذ العام أن يصل إلى مقام التجلي الذاتي
إذن لا ينبغي أن يسلم الإنسان لكلّ من عرض متاعه و أظهر بضاعته و ادّعى الكشف و الشهود، نعم ينبغي أن يتوكّل على الله في الموضع الذي يكون التحقيق و الفحص في أمر الاستاذ متعذّراً و صعباً، و يعرض كلّ ما يسمعه منه و يأمره به على كتاب الله و سنّة رسول الله و سيرة الأئمّة الأطهار صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين، فإذا وافقها يعمل به، و إلّا فلا يرتّب عليه أثراً، و لن يكون للشيطان أي سلطة على من يسير بقدم التوكّل على الله:
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ، إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ.[١]
الثاني و العشرون: الورد
و هو عبارة عن الأذكار و الأوراد الكلاميّة، و كيفيّتها و كمّيّتها منوطة برأي الاستاذ، لأنَّ مَثَلها مثل الدواء، بعضها نافع و بعضها ضارّ، و قد يحدث أن يشتغل السالك بنوعين من الورد، أحدهما يوجهه إلى الكثرة و الآخر إلى الوحدة، و في حال اجتماعهما تكون النتيجة أن يبطل كلّ منهما الآخر، فلا يعودان عليه بفائدة. فالاستاذ إذَن شرط في الذكر الذي لم يأت بخصوصه إذْنٌ عامّ، و أمّا
[١] - الآيتان ٩٩ و ١٠٠، من السورة ١٦: النحل.