رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ٩٢ - العلم يورث العمل، و العمل يورث العلم
و بعد أن ينال كلّ عضومن الأعضاء حظّه الإيمانيّ، يجب أن يبدأ بالمجاهدة، و بها يكمل نقصان الإسلام الأكبر و الإيمان الأكبر، و يبتعد عن حالة الشكّ و الظنّ ليصل إلى اليقين.
الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ.[١]
و تكون نتيجة المجاهدة- إضافة إلى ورود الصراط المستقيم- الأمن و الحفظ من حبائل الشياطين.
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ.[٢]
الخوف، عبارة عن الحذر و ترقّب ما لم يقع بعد، مع كون المترقب مورد إزعاج الإنسان و قلقه. و الحزن، عبارة عن الهمّ و الغمّ من أمر غير ملائم و غير مقبول قد وقع. هذان الأمران ليس لهما طريق إلى السالك، لأنه قد جعل عمله كله لله، و ليس له مقصود سوى الله، فهو لا يحزن لأمر قد فات، و لا يخاف من شيء مترقّب، فهنا اليقين الذي وصف الله تعالى ذويه بالأولياء. و يشير إلى ذلك قول أميرالمؤمنين ٧:
أبْصَرَ طَرِيقَهُ، وَ سَلَكَ سَبِيله، وَ عَرَفَ مَنَارَهُ، وَ قَطَعَ غِمَارَهُ،
[١] - الآية ٨٢، من السورة ٦: الأنعام.
[٢] - الآية ٦٢، من السورة ١٠: يونس.