رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ٨٥ - قصة الشاب المريد قلبيا للهداية
ففي ذلك الوقت خطر ببالي أنَّ المراد من ابتلاءات النبيّ إدريس ٧ هي تلك الصدمات و المشاكل في أيّام الطفولة، و المقصود أنه إذا توسّل الإنسان بصدق في مسألة الهداية و استعان بربّه، سوف يُعينه و يساعده جزماً، و في تلك الحال يكون الإستمداد من الآيات القرآنيّة موافقاً لواقع العبد و مؤثّراً فيه و نافعاً له، قال الله تبارك و تعالى:
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ.[١]
و يكون أيضاً للأوراد المعروفة مثل: يَا فَتَّاحُ، يَا دَلِيلَ المتَحَيِّرِينَ، و أمثالها تأثير عظيم، و لا يحصل هذا إلّا بأدائها بالقلب الولهان و الحضور و التوجّه الكافيين.
قصّة الشابّ المريد قلبيّاً للهداية
نقل لي أحد أصدقائي بأنه تشرّف ذات مرّة بزيارة العتبات المقدّسة في كربلاء، و قال: «انطلقت بنا السيّارة من إيران و إلى جانبي كان يجلس شابّ حليق الذقن تبدو عليه السمنة، و لهذا لم يجر بيننا أي حديث، و أثناء الطريق إذا بصوته يرتفع فجأة بالبكاء و النحيب، ممّا أثار دهشتي، فسألته عن سبب بكائه، فقال لي: إنني إذا لم اخبرك فلمن أقول. أنا مهندس مدنيّ، و قد رُبّيت
[١] - الآية ٢٨، من السورة ١٣: الرعد.