رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ٧٤ - مقام«الصلاح» أرفع من مقام«الإخلاص»
الأنبياء السابقون هي غير الصلاح الذي اعطي لإبراهيم و أولاده بنصّ الآية الكريمة:
وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ نافِلَةً وَ كُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ.[١]
لأنَّ هذا الصلاح كان حاصلًا للجميع، و من جملتهم النبيّ إبراهيم ٧ الذي كان يرجو- مع ذلك- الوصول إليه؛ فهذا الصلاح الذي كان يرجوه أعلى من ذلك بكثير.
و أمّا الدليل على أنَّ رسول الله صلّى الله عليه و آله و عدّة في زمانه قد وصلوا إلى درجة الصلاح، هي الآية الكريمة الناطقة عن لسان الرسول صلّى الله عليه و آله.
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ.[٢]
فالرسول صلّى الله عليه و آله قد أثبت لنفسه- في هذه الآية- الولاية المطلقة للحضرة الإلهيّة ابتداءً، ثمّ قال إنَّ وليّي هو الذي يتولّى امور الصالحين، فعُلم من هذا وجود أفراد من المخلَصين الذين هم في مقام الصلاح في ذلك الزمان، و أنَّ الله كان متوليّاً لُامورهم. بناء على ما ذُكر فإنَّ سرّ دعاء الأنبياء السالفين و توسّلهم بالخمسة المطهّرين أو الأئمّة الأطهار قد اتّضح، و اتّضح
[١] - الآية ٧٢، من السورة ٢١: الأنبياء.
[٢] - الآية ١٩٦، من السورة ٧: الأعراف.