رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ٧٢ - مقام«الصلاح» أرفع من مقام«الإخلاص»
كانت تحيط بهم البلايا الدنيويّة، فيجدون الخلاص. و هذا هو مقام الولاية المعنويّة الكبرى الذي كان يدفع الهموم و الغموم عن الأنبياء.
و هذا المقام و إن كان معلوماً عندهم إجمالًا، و على أساسه كانوا يتوسّلون بمقامات الأطهار العالية، ولكنّ كيفيّته و خصائصه بقيت مجهولة لديهم إلى أواخر حياتهم :. نعم يستفاد من القرآن الكريم حصول حالتين للنبيّ إبراهيم ٧- لكن لا على نحو الدوام- استطاع فيهما أن يشهد الحقائق العالية و الفيوضات الكاملة، و سيتحقّق هذا المقام في المنزل الآخر.
مقام «الصلاح» أرفع من مقام «الإخلاص»
قبل الاستعانة بالقرآن الكريم للاستدلال على هذه القضيّة، نذكر أنَّ لمقام الإخلاص مراتب تشكيكيّة، و قد نصّ القرآن على وصول عدّة من الأنبياء لمرتبة الإخلاص، و مع هذا كله هناك مقام أعلى و أعظم لم يصلوه، و كانوا يتضرّعون إلى الله تعالى بغية الوصول إليه، كما نجد ذلك في القرآن الكريم حكاية عن النبيّ يوسف ٧ الذي كان من المخلَصين: إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ،[١] مع هذا فقد كان يطلب من الله تعالى أن يلحقه بالصالحين:
[١] - الآية ٢٤، من السورة ١٢: يوسف.