رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ٧١ - مزية سالكي أمة الإسلام على سالكي بقية الامم
و بُيِّنَت آثارها و علائمها بالتقريب، هي فيوضات- من جانب ربّ العزّة- تختصّ بامَّة خاتم الأنبياء و المرسلين محمّد بن عبدالله صلّى الله عليه و آله. فسالكي الامم السالفة و الشرائع السابقة كانت كمالاتهم محدودة، حيث كان بمقدورهم أن يشاهدوا أسماء و صفات الربّ فقط، و ذلك بعد حصول الفناء و الذوبان، و ما كان يخطر في أذهانهم ما هو أعلى من هذا. و سرُّ ذلك أنَّ منتهى معارفهم كلمة لَا إله إلَّا الله و حاصلها شهود الذات الجامعة لجميع الصفات الكماليّة و الجماليّة، ولكنَّ سالكي امَّة الرسول الأكرم صلّى الله عليه و آله هم في مرحلة أعلى من هذه بكثير، و قد ساروا إلى مراحل أبعد لا يمكن بيانها و شرحها، و سبب ذلك أنَّ جميع التعاليم الإسلاميّة تعود إلى كلمة «الله أكبر مِنْ أنْ يُوصَفَ».
و بناء على هذا فإنَّ المراحل التي يطويها السالك المسلم سوف تنتهي تلقائيّاً إلى حدّ لا يقبل البيان و الوصف، و ذلك لارتباط السلوك بالكلمة المباركة «الله أكبر مِنْ أنْ يُوصَفَ». لهذا فإنَّ نفس الأنبياء السالفين لم يكونوا يتصوّرون شيئاً فوق مقام شهود الأسماء و الصفات الإلهيّة ليُحَلِّقوا بطائر هممهم إلى ذلك العشّ، و لذلك كانوا يتوسّلون بالولاية المعنويّة و الروحيّة- للرسول الأكرم و أميرالمؤمنين و الصدّيقة الطاهرة و الأئمّة الأطهار- عندما