رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ٧٠ - مزية سالكي أمة الإسلام على سالكي بقية الامم
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ.[١]
يجب على السالك بعد هذه المرحلة أن يتغلّب في المجاهدة على الآثار الضعيفة لوجوده، و يزيل بقاياها المختفية فيه كاملًا و من الجذور، حتّى يقدر أن يضع قدمه في بساط التوحيد المطلق، و هذا العالم هو عالم الفتح و الظفر. و بهذا تكون العوالم الاثنا عشر قد طويت، و هذا الشخص الذي عبر الهجرة العظمى و الجهاد الأعظم و صار فاتحاً و مظفّراً سوف يدخل عالم الخلوص، و قد دخل في مضمار إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ،[٢] و قامت بذلك قيامته النفسيّة العظمى، و تخطّي الأجسام و الأرواح و جميع التعيّنات، مُفنياً ذاته عنها جميعاً، واضعاً قدمه في عالم اللاهوت، ليخرج من تحت كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ.[٣] فمثل هذا الإنسان قد مات بالموت الإراديّ، و لهذا قال رسول الله صلّى الله عليه و آله:
مَنْ أرَادَ أنْ يَنْظُرَ إلَى مَيِّتٍ يَمْشِي فَلْيَنْظُرْ إلَى عَلِيّ بْنِ أبِي طَالِبٍ.
مزيّة سالكي أُمَّة الإسلام على سالكي بقيّة الامم
بيان و توضيح: إنَّ الكمالات التي ذكرت إلى الآن،
[١] - الآية ٥٥، من السورة ٥٤: القمر.
[٢] - الآية ١٥٦، من السورة ٢: البقرة.
[٣] - الآية ١٨٥، من السورة ٣: آل عمران.