رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ٦٦ - كل الخيرات من الله، و كل الشرور من النفس
ذلك الشرك الذي استعاذ منه الرسول الأكرم صلّى الله عليه و آله بقوله:
اللهمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّرْكِ الخفِيّ.
كلّ الخيرات من الله، و كلّ الشرور من النفس
إذن على السالك أن يعي مستعيناً بالعون الإلهيّ بأنه لا شئ، و أن يذعن بعجزه و ذله و عبوديّته و مملوكيّته، و أن يدع الأنانيّة حتّى لا يقع في أحضان الكفر الأعظم؛ ليوفّق بالتالي للوصول إلى الإسلام الأعظم، فقد كان بعض العارفين لا يتلفّظ بكلمة «أنا» و «نحن» طوال حياته، و إنّما كان قوله: جاء العبد و ذهب العبد. و البعض الآخر منهم كان يفصل بين ما هو مستند إلى الحسن و الجمال الإلهيّ فينسبه إلى ذات الحقّ، و ما هو راجع إليه و الساحة الإلهيّة المقدّسة بريئة منه فينسبه إلى نفسه، و ما يمكن إسناده إلى نفسه و إلى الله تعالى يأتي به بصيغة الجمع كنحن، و هذه الطريقة قد استفادها من قصّة موسى و الخضر ٨، إذ يقول الخضر ٧:
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها.[١]
[١] - الآية ٧٩، من السورة ١٨: الكهف.