رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ٣٨ - عالم الخلوص و الإخلاص
أن يتحقّق دون الإخلاص في سبيل الحقّ، و مادام السالك لم يصل إلى منزلة المخلَصين، فلن يتمّ له كشف الحقيقة كما ينبغي.
و اعلم أنَّ الإخلاص و الخلوص على قسمين: الأوّل: خلوص الدين و الطاعة لله تعالى. الثاني: خلوص النفس له تعالى. يدلّ على الأوّل الآية الكريمة: وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ.[١] و على الثانية الآية الشريفة: إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ.[٢] و الحديث النبويّ المشهور: مَنْ أخْلَصَ لِله أرْبَعِينَ صَبَاحَاً ظَهَرَتْ يَنَابِيعُ الحكْمَةِ مِنْ قَلْبِهِ إلَى لِسَانِهِ، أي أنَّ الذي يصل إلى هذه المرحلة هو ذاك الذي أخلص نفسه لله تعالى.
و توضيح هذا الإجمال أنَّ الله تعالى كما أسند الصلاح في القرآن الكريم و في بعض المواضع إلى العمل، كقوله تعالى:
مَنْ عَمِلَ صالِحاً[٣] او وَ عَمِلَ عَمَلًا صالِحاً[٤] او الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ[٥]، و في بعض المواضع أسند ذلك أيضاً
[١] - الآية ٥، من السورة ٩٨: البيّنة.
[٢] - الآية ٤٠، من السورة ٣٧: الصافّات.
[٣] - الآية ٩٧، من السورة ١٦: النحل.
[٤] - الآية ٧٠، من السورة ٢٥: الفرقان.
[٥] - الآية ٢٩، من السورة ١٣: الرعد.