رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ٢٠ - مزاحمة عالم الخيال و البرزخ للسالك
بالكثرات الخارجيّة، و صارت جزءاً من آثارها و ثمارها و مواليدها.
و هذه الخيالات تقف مانعاً و عائقاً من سفره، و سبباً لافتقاده للهدوء و السكينة، فلا يختلي السالك بنفسه مناجياً الله تعالى إلّا و هجمت عليه فجأة كالسيل الهادر قاصدة إهلاكه.
|
جان همه روز از لگد كوب خيال |
وز زيان و سود و از بيم زوال |
|
|
ني صفا ميماندش ني لطف و فرّ |
ني به سوي آسمان راه سفر[١] |
|
و بديهيّ أنَّ الصدمة و العذاب الناشئين من الكثرات النفسيّة أقوى منهما في الكثرات الخارجيّة، فكم من إنسان استطاع بإرادته أن يبتعد عن مقابلة الكثرات الخارجيّة بالعزلة، ولكنّه بهذه الوسيلة لم يتمكن من أن يتخلّص من عذاب و صدمة الخيالات النفسيّة، لأنّها قرينته و مجاورة له على الدوام.
[١] -« مثنوي» ص ١٢، طبعة ميرخاني.
يقول:« إنَّ الروح لتفقد صفاءها و بهاءها و لا يغدو بإمكانها العروج نحو الأعالي إذا انساقت مع الهوي و انصاعت لما يضرّها و لا ينفعها و خشيت الإندكاك و لم تؤمن البقاء المطلق».