رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ١٩ - مزاحمة عالم الخيال و البرزخ للسالك
وَ إنَّ لِرَبِّكُمْ في أيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ ألَا فَتَعَرَّضُوا لها وَ لَا تُعْرِضُوا عَنْهَا.[١]
في هذه الحال يهمّ السالك بالسفر إلى الله، و يقرّر تبعاً لتأثير هذه الجذبة الإلهيّة أن يعبر عالم الكثرة، و يشدّ بكلّ ما يمكنه عنان السفر ليخلّص نفسه من هذه الغوغائيّة المليئة بالآلام و الاضطرابات، و يُسمّى هذا السفر في اصطلاح العارفين و عرفهم بالسير و السلوك.
فالسلوك هو طيّ الطريق، و السير هو مشاهدة آثار و خصائص المنازل و المراحل أثناء ذلك الطريق.
و زادُ هذا السفر الروحانيّ هو المجاهدة و الرياضة النفسانيّة و لأنَّ قطع علائق المادّة صعب جدّاً، يتمّ التخلّص من وشائج عالم الكثرة بالتدريج حتّى يتمّ السفر من عالم الطبع.
مزاحمة عالم الخيال و البرزخ للسالك
و لا ينفض السالك عن نفسه غبار الطريق حتّى يدخل عالم البرزخ الذي هو الكثرة النفسيّة، فيشاهد هنا بوضوح كم أودعت المادّة و الكثرات الخارجيّة من ذخائر داخل بيت طبعه، و هي تلك الموجودات الخياليّة النفسانيّة التي نشأت من التعامل و الاحتكاك
[١] -« بحار الأنوار» ج ٧٧، ص ١٦٨؛ و« الجامع الصغير» للسيوطيّ، ص ٣٦٧.