رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ١٨ - السير و السلوك في اصطلاح العرفاء
|
بي خود از شعشعة پرتو ذاتم كردند |
باده از جام تجلّيّ صفاتم دادند[١] |
|
يعيش الإنسان المادّيّ في صحراء المادّيّة المظلمة غارقاً في بحر الشهوات و الكثرات اللامتناهية، و وسط أمواج العلائق المادّيّة التي تتقاذفه من كلّ جانب و في كلّ آن، فما أن يفيق من لطمات الأمواج و صدماتها حتّى تأتي أمواجٌ أعتى و قد نبعت من التعلّق بالمال و الثروة و النساء و الأولاد، فتصفعه الأمواج على وجهه صفعات متوالية حتّى يغوص في قعرها، و يغرق في ذلك اليَمّ العميق المهول بحيث لن تسمع بعد ذلك استغاثاته و صرخاته للنجدة.
لا يلتفت إلى جهة إلّا و وجد الحرمان و الحسرة اللتين هما من الآثار و اللوازم التي لا تفارق المادّة القابلة للفساد تهدّدانهو ترعبانه.
السير و السلوك في اصطلاح العرفاء
و في هذا الخضم قد يلاطفه نسيم عليل باسم الجذبة، و يجد و كأنَّ هذا النسيم العطوف الودود يسحبه جانباً و يسوقه إلى مقصد ما، إلّا أنَّ هذا النسيم لا يدوم هبوبه، فهو يهبّ من حين إلى آخر.
[١] - يقول:« و قد أذهلني شعاع ضوء الله الذي فتق صفاتي من خمرة التجلّي».