رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ١٣٨ - نفي الخواطر بالطريقة المذكورة في رسالة بحر العلوم رحمه الله
حقيقة الذكر عبارة عن ملاحظة المحبوب و قصر النظر على جماله من بعيد، و النظر إلى المحبوب جائز عند غضّ البصر عن غيره بالمرّة، لأنَّ المحبوب غيور و من غيرته أنَّ العين التي تنظر إليه لا ينبغي أن تنظر إلى غيره، عميت العين التي ترتفع عنه لتنظر إلى الغير، و رؤية غيره تتنافى مع غيرته، و تكرار هذا الأمر بمنزلة الاستهزاء، و المحبوب يردّ على هذا الاستهزاء بحيث لا يبقى للناظر نظر:
وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ.[١]
نعم، هناك نوع من الذكر جائز في نفي الخواطر، و هو أن لا يكون المراد من الذكر النظر إلى المحبوب، بل ردع الشيطان، مثل الذي يريد أن يخرج الآخرين من المجلس فيدعو محبوبه، فالغرض هنا التخويف و تهديد الغير، و بهذه الطريقة إذا هجم عليه خاطر في حال الاشتغال بنفي الخواطر بحيث يصعب دفعه، يشتغل بالذكر من أجل رفعه.
أمّا طريقة محقّقي الطريق و العرفاء الواصلين، فهي أنهم يأمرون المبتدئين- أوّل الأمر حين تعليمهم و إرشادهم- بنفي
[١] - الآية ٣٦، من السورة ٤٣: الزخرف.